عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

218

الإيضاح في شرح المفصل

اللفظيّ والمحلّيّ ، والوجه القول الأوّل لوجهين : أحدهما : أنّه لا يستقيم أن تكون هذه الكلمات أسماء أفعال ، لأنّ أسماء الأفعال لا بدّ لها من مرفوع ، ولا مرفوع ههنا ، فوجب أن لا تكون أسماء أفعال ، فإن زعم زاعم أنّ الفاعل مضمر فيها مثله في « رويد زيدا » وأشباهه فغير مستقيم ، لأنّها لا تخلو إمّا أن تكون لمتكلّم أو مخاطب أو غائب ، لا جائز أن تكون لغائب ، إذ لم يتقدّم له ذكر ، وليس المعنى أيضا عليه ، ولا جائز أن تكون لمتكلّم لأنّ ضمير المتكلّم لا يكون مستترا في أسماء الأفعال ، ولا جائز أن تكون لمخاطب لأنّه ليس المعنى عليه ، إذ لم يرد أنّ المخاطب هو الدّاعي ، وإنّما المراد أنّه المدعوّ ، فلا يستقيم أن يكون فاعلا مع كونه واقعا عليه الفعل . والوجه الثاني : هو « 1 » أنّ أسماء الأفعال ليس فيها ما هو أقلّ من حرفين ، وهذه الحروف من جملتها الهمزة ، وهي حرف واحد ، وإذا بطل أن تكون الهمزة اسم فعل / بطل البواقي ، إذ لا قائل بالفرق ، ولأنّ الجميع في معنى واحد باتّفاق ، فإذا وجب أن يكون بعضها ليس باسم فعل وجب أن تكون البواقي كذلك . وأمّا من قال : إنّ حرف « 2 » النداء مع المنادى نفسه استقلّ كلاما ، وليست أسماء أفعال ، ولا فعل يقدّر « 3 » فقوله « 4 » غير مستقيم ، لأنّا إذا علمنا أنّ الجملة هي التي تركّب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى ، وعلمنا أنّ وضع الحرف لئلّا « 5 » يسند ولا يسند إليه ، علم بهاتين المقدّمتين أنّ الحرف والاسم لا ينتظم منهما كلام ، وإذا ثبت هذان الأصلان باتّفاق فلا وجه لمن يقول : إنّ الحرف مع الاسم كلام ، لأنّه مخالف « 6 » لما علم ثبوته ، إذ يلزم منه « 7 » أن يكون الحرف مسندا

--> ( 1 ) في د : « وهو » . ( 2 ) في د : « حروف » ، تحريف . ( 3 ) هذه إشارة إلى ما نقل عن المبرد من أن المنادى منصوب بحرف النداء لسده مسدّ الفعل ، وعلى هذا فالفاعل مقدر ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 127 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 131 - 132 والأشموني : 3 / 141 ، ولكن المبرد صرح بأن ناصب المنادى الفعل المحذوف وجوبا وأن ( يا ) بدل منه ، انظر المقتضب : 4 / 202 . ( 4 ) في د : « فقول » . ( 5 ) في د : « لا » . ( 6 ) في د : « مخالفة » . ( 7 ) سقط من د : « منه » .