عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
202
الإيضاح في شرح المفصل
لأنّ « إنّ » توكيد للجملة « 1 » ، والقسم توكيد للجملة المقسم عليها ، فإذا قال « 2 » : إنّني لأميل « 3 » فقد « 4 » علم أنّه أكّد ، فإذا قال « قسما » فإنّما ذكر ما تعيّن بالجملة الأولى ، وهو معنى قوله « 5 » : « توكيدا لنفسه » . ومنه قوله تعالى : صُنْعَ اللَّهِ « 6 » بعد قوله تعالى : وَتَرَى الْجِبالَ ، لأنّ ذلك معلوم ممّا تقدّم ، ومنهم من يزعم أنّه توكيد لما تقدّم قبل ذلك من قوله : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ « 7 » ، وكيفما قدّر فهو توكيد لنفسه . وقولهم : « اللّه أكبر دعوة الحقّ » ، كأنّهم كانوا يتداعون بها لينحاز سامعها من أهل الحقّ إليهم ، فصحّ « 8 » أن يكون توكيدا لنفسه . قال : « ومنه ما يكون « 9 » مثنى » . هذا النوع له جهتان : سماعيّة وقياسيّة ، فالسّماعيّة : أن يسمع كونه مثنّى بهذا المعنى ، فلا يقاس عليه ، فيثنّى غير ما سمع ، والقياسيّة : أنّ كلّ ما جاء مثنّى حذف فعله وجوبا من غير أن يحتاج إلى سماع منهم ، ومعنى التثنية في ذلك التكرير والتكثير ، وقال الخليل في « حنانيك » : معناه : كلّما كنت في رحمة [ وخير ] « 10 » منك فليكن موصولا بآخر « 11 » .
--> ( 1 ) في ط : « الجملة » . ( 2 ) في ط : « قيل » . ( 3 ) في ط : « أميل » . ( 4 ) في د : « وقد » ، تحريف . ( 5 ) أي الزمخشري ، وعبارته « أو لنفسه » ، المفصل : 32 . ( 6 ) النمل : 27 / 88 والآية : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ . ( 7 ) النمل : 27 / 87 ، ممّن ذهب إلى هذا الزمخشري في الكشاف : 3 / 154 ، وخالفه أبو حيان وردّ عليه ، وذهب إلى أنّ « صنع اللّه » مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة . انظر البحر المحيط : 8 / 101 . ( 8 ) في ط : « فيصح » . ( 9 ) في المفصل : 33 « جاء » . ( 10 ) زيادة عن الكتاب : 1 / 349 . ( 11 ) في د : « موصولة بأخرى » ، وانظر الكتاب : 1 / 348 - 349 ، وقال المبرد : « وحنانيك إنما أراد حنانا بعد حنان ، أي : كلما كنت في رحمة منك فلتكن موصولة بأخرى » المقتضب : 3 / 223 .