عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
187
الإيضاح في شرح المفصل
بعدهما الاسم الذي هو أقلّهما ذكرا ، وهو قوله : « الفعل » « 1 » . ومقتضى مذهب الكوفيّين أن يسمّى المصدر صادرا والفعل مصدرا ، لأنّ المصدر محلّ الصّدور ، وهو عندهم الفعل ، والصّادر من حصل له الصّدور ، وهو المصدر عندهم . وأجاب ابن الأنباريّ « 2 » بأنّه مصدر بمعنى مفعول ، لأنّه أصدر عن الفعل ، مثل : مركب فاره « 3 » ، بمعنى مركوب ، ومشرب بمعنى مشروب ، وأجيب بأنّه لم يجئ مفعل بمعنى مفعل « 4 » ، ولو سلّم فنادر بعيد « 5 » . وقال بعضهم : المصدر ما به حصل الصّدور ، وكما « 6 » حصل الصّدور للمحلّ المصدور عنه حصل للصّادر ، وأجيب بأنّه « 7 » تخليط اسم « 8 » المكان بالفاعل . وقيل : سمّي مصدرا لأنّه ذو صدور ، وأجيب بأنّه يلزم أن يسمّى الفاعل مفعلا « 9 » لأنّه ذو فعل ، وهذا بحث لفظيّ . وقد استدلّ البصريّون بأنّ معنى الاشتقاق موافقة لفظين في حروفهما الأصول ومعنى الأصل ، فإذا جعل الفعل أصلا لم يستقم ، لأنّهما لم يتّفقا في معنى الأصل ، وإن جعل المصدر أصلا استقام ، وإذا لم يشترط في اللّفظين معنى الأصل لم يستقم معنى الاشتقاق ، لأنّه إمّا أن يعتبر معنى أيّ معنى كان ، أو لا يعتبر معنى أصلا ، وكلاهما ظاهر الفساد .
--> ( 1 ) يسمى المفعول المطلق فعلا وحدثا وحدثانا . انظر الكتاب : 1 / 34 - 36 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 178 . ( 2 ) قال محقق النسخة ط : 1 / 219 : « هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن أبي سعيد الأنباري الملقب بالكمال النحوي ت 577 ه » . وليس كما ذكر ، بل الصواب أنه محمد بن القاسم أبو بكر الأنباري المتوفى سنة 328 ه ، وانظر كلامه الذي نقله عنه ابن الحاجب هنا في كتاب الإيضاح في علل النحو : 61 - 63 ، وانظر أيضا : الإيضاح في علل النحو : 60 ، والإنصاف : 236 ، 243 ، والأشباه والنظائر : 3 / 107 . ( 3 ) في ط : « فإنه » . ( 4 ) في ط : « مفعول » ، وانظر الإيضاح في علل النحو : 62 - 63 . ( 5 ) بعدها في د : « كقولك : عسل عقيد بمعنى معقد » . ( 6 ) في ط : « كما » . ( 7 ) في ط : « وأجيب عنه بأنه » . ( 8 ) في ط : « لاسم » . ( 9 ) في ط : « مفعولا » ، تحريف .