عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

177

الإيضاح في شرح المفصل

ثالثها : أنّه إنّما قدّم لئلّا يؤدّي إلى محذور ، وهو الإضمار في الحروف ، لأنّك لو قلت : « إنّ قائم زيدا » ، فقيل : اجعل مكان « زيد » ضميرا [ أي قبل قائم وبعد إنّ ] « 1 » لكنت إمّا أن تأتي به متّصلا أو منفصلا ، وكلاهما فاسد ، فالذي يؤدّي إليه فاسد « 2 » ، وبيانه أنّك لو أتيت به متّصلا لم تخل إما « 3 » أن تكون صورته ضمير النّصب أو الرّفع ، فإن كان ضمير الرّفع فهو فاسد ، لأنّه يؤدّي إلى الاستتار في الحروف ، وإن أتيت به منصوبا لم يستقم لوضعك المنصوب موضع المرفوع ، وإن / كان منفصلا لم يخل إمّا أن يكون منصوبا أو مرفوعا ، فالمرفوع لا يستقيم لأنّ المضمر إذا ولي عامله وجب أن يكون متّصلا ، والمنصوب فاسد من الوجهين جميعا [ يعني الاستتار في الحروف ، ووضع المنصوب موضع المرفوع ] « 4 » . قال : « وجميع ما ذكر في خبر المبتدأ من أصنافه وأحواله وشرائطه قائم فيه ، ما خلا جواز تقديمه ، إلّا إذا وقع ظرفا » . قال الشيخ : يعني بأصنافه كونه معرفة ونكرة ومفردا وجملة ، وبأحواله « 5 » كونه مقدّما ومؤخّرا ومحذوفا ، وبشرائطه أنّه إذا كان جملة فلا بدّ له من ضمير ، وإذا حذف فلا بدّ له من قرينة ، إمّا حاليّة أو مقاليّة ، وإذا كان ظرفا والمبتدأ نكرة فلا بدّ من تقديم الخبر « 6 » . فإن قيل : يلزم من قوله : « وجميع ما ذكر من خبر المبتدأ من أصنافه وأحواله وشرائطه قائم فيه » أن يجيز « إنّ زيدا اضربه » ، لأنّه يجوز « زيد اضربه » فالجواب من وجهين : أحدهما : أنّه لم يذكر ذلك أصلا ، وإذا لم يذكره فإنّما حكم باشتراكهما فيما ذكر لا فيما لم يذكره ، فقوله : « وجميع ما ذكر » إنّما أراد : وجميع ما ذكرته ، لا أنّه أراد : وجميع ما يصحّ أن يكون خبرا للمبتدأ يصحّ أن يكون خبرا لإنّ . والثاني : وهو الأقوى لشموله الجواب عن هذه الصّورة وغيرها - أنّه لم يرد بقوله : « وجميع ما ذكر »

--> ( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 2 ) انظر تعليل تقديم منصوب إن وأخواتها في أسرار العربية : 149 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 8 - 9 . ( 3 ) في ط : « من » . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) في د : « وأحواله » . ( 6 ) من قوله : « وبشرائطه أنه إذا . . . » إلى « الخبر » وقع فيه اضطراب وسقط في ط ، إذ وردت العبارة فيها كمايلي : « وبشرائطه أنه إذا كان ظرفا إذا كان جملة فلا بد له من ضمير ، والمبتدأ نكرة فلا بد من تقدّم الخبر » .