عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
168
الإيضاح في شرح المفصل
المخاطب قد عرف مسمّين في ذهنه أو أحدهما في ذهنه والآخر في الوجود « 1 » ، فيجوز أن يكونا [ عند السّامع ] « 2 » متعدّدين ، فإذا أخبره المخبر بأحدهما عن الآخر كان فائدته أنّهما في الوجود « 3 » ذات واحدة ، وهذا فيما كان متغاير « 4 » اللّفظ ، نحو قولك : « زيد المنطلق » ، وإن كان لفظه لفظا واحدا فلا يستقيم فيه هذا التقدير ، وإنّما يستقيم فيه حذف مضاف باعتبار حالين ، كقولك : « شعري شعري » « 5 » ، و « أنا أنا » ، وتقديره : شعري الآن مثل شعري فيما تقدّم ، أي : المعروف المشهور بالصّفات التامّة « 6 » ، وبعده « 7 » : للّه درّي ما أجنّ صدري * تنام عيني وفؤادي يسري مع العفاريت بأرض قفر وكذلك قولهم : « الناس الناس » ، أي : الناس كالذين « 8 » تعرف . قوله : « وقد يجيء للمبتدأ خبران فصاعدا ، كقولك « 9 » : هذا حلو حامض » . قال الشيخ : إن قيل : كيف يصحّ الإخبار بأمرين متضادّين في حالة واحدة فالجواب : أنّه لم يرد « 10 » أنّه حامض من كلّ وجه ، أو حلو من كلّ وجه ، وإنّما أراد أنّ فيه طرفا من هذا وطرفا من / ذاك « 11 » ، وهذا « 12 » ليس بمتناف ، ولذلك وقع في بعض النّسخ « ويجمعهما قولك : مزّ » « 13 » .
--> ( 1 ) بعدها في د : « الخارجي » . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) بعدها في د : « الخارجي » . ( 4 ) في د : « متغير » . ( 5 ) وردت هاتان الكلمتان في بيت من الرجز هو : « أنا أبو النّجم وشعري شعري » ، وانظر الحاشية : 7 . ( 6 ) نقل الدماميني هذا التقدير عن شرح المفصل لابن الحاجب انظر تعليق الفوائد : 3 / 82 . ( 7 ) أي بعد البيت السابق ، والأبيات الأربعة لأبي النجم العجلي وهي في الخزانة : 1 / 211 ، والبيت الأول والثاني في ديوان أبي النجم : 99 ، والبيت الشاهد في المنصف : 1 / 10 وشرح الحماسة للمرزوقي : 103 . والدّرّ في الأصل : اللّبن ، ويقال في المدح : للّه درّه أي : عمله ، وقوله : ما أجنّ صدري : صيغة تعجب من الجنون ، الخزانة : 1 / 211 . ( 8 ) في ط : « كالذي » . ( 9 ) في المفصل : 27 « منه قولك » . ( 10 ) سقط من ط : « أنه لم يرد » وهو خطأ . ( 11 ) في د : « هذا » . ( 12 ) في د : « وذلك » . ( 13 ) لم ترد هذه العبارة في المفصل ولا في شرح ابن يعيش .