عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

164

الإيضاح في شرح المفصل

حال القيام ، فوجب أن يكون هذا الخبر للعموم ، لما تقرّر من عمومه ، لأنّ الخبر عمّ « 1 » جميع المخبر ، فلو قدّرت بعض ضرب زيد « 2 » ليس في حال القيام لم تكن مخبرا عن جميعه ، وإذا تقرّر ذلك كان معناه : ما ضربي زيدا إلّا في حال القيام . وعلى مذهب الكوفيّين تكون الحال من تتمّة المبتدأ ، فيكون المخبر عنه مقيّدا بالقيام فيتخصّص ، ويكون المعنى الإخبار عن الضرب في حال القيام أنّه حاصل ، فلو قدّرت ضربا في غير حال القيام لم تكن مناقضا ، إذ « 3 » لم تخبر إلّا عن ضرب في حال القيام بالحصول ، وإخبارك عن شيء عامّ أو خاصّ بالحصول لا يمنع إخبارك عن غيره بإثبات الحصول أو نفيه ، وأيضا فإنّه « 4 » إذا قال القائل : « أكثر شربي السّويق ملتوتا » ، وجعلنا « 5 » « ملتوتا » من تتمّة الشّرب صار المعنى الإخبار عن أكثر شرب السّويق الملتوت أنّه حاصل ، فيجوز على هذا أن يكون أكثر شرب السّويق غير ملتوت ، إذ « 6 » لم يخبر إلّا عن أكثر شرب سويق ملتوت بالحصول ، وأكثر شرب سويق ملتوت إذا كان حاصلا لا يمنع حصول شرب « 7 » سويق غير ملتوت أضعافه ، ويوضّحه أنّا لو قدّرنا أنّه شرب سويقا ملتوتا عشر مرّات وسويقا غير ملتوت ألف مرّة ، فأراد أن يخبر عن تسع من الأول بالحصول لقال : أكثر شربي السّويق ملتوتا حاصل ، فتبيّن بذلك ما ذكرناه . وعلى المذهب الأوّل الإخبار عن أكثر الشّرب غير مقيّد باللّت مخبرا عنه بحصوله ملتوتا ، فلو قدّرت أكثريّة أخرى غير ملتوت « 8 » لكان مناقضا ، وعليه المعنى ، وأيضا فإنّه يخرج عن هذا الباب ، لأنّ الاتّفاق على أنّ الحال المتعلّقة بالمصدر المبتدأ [ به ] « 9 » لا يمنع من ذكر الخبر ، إذ / لا خلاف في جواز « ضربي زيدا قائما خير من ضرب عمرو » ، ونحوه ، فلا يكون ممّا التزم فيه حذف الخبر ، وكذلك « ضربي زيدا قائما يوم الجمعة » .

--> ( 1 ) في ط : « عن » ، تحريف . ( 2 ) في الأصل : « ضربي زيدا » وما أثبت عن د . ط . ( 3 ) في د : « إذا » ، تحريف . ( 4 ) في د : « وتقرير ذلك المعنى أنه » مكان « وأيضا فإنه » . ( 5 ) في د : « وجعل » . ( 6 ) في ط : « إذا » ، تحريف . ( 7 ) سقط من ط : « شرب » وهو خطأ . ( 8 ) كذا في الأصل . د . ط . ولعل الأصح : « ملتوتة » . ( 9 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .