عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

151

الإيضاح في شرح المفصل

يليق « 1 » ، ومنه : « مأربة لا حفاوة » « 2 » ، أي : حاجة جاءت بك لا عناية بنا ، وذلك جار في كلّ نكرة أخبر عنها بجملة فعليّة على ما ذكر في المعنى . وقد قيل : إن المصحّح كونه موصوفا في المعنى « 3 » ، أي : شرّ عظيم ، ومأربة عظيمة ، وقيل : لما فيه من معنى التعجب « 4 » ، وقال سيبويه : « وقد ابتدؤوا بالنكرة على غير هذا وذلك قولهم « 5 » : « أمت في حجر لا فيك » « 6 » ، أي : على غير باب : « شرّ أهرّ ذا ناب » و « سلام عليكم » ، لأنّه ليس على معنى شرّ ، ولا بمعنى الدعاء « 7 » ، وإنما المعنى مدحه بأنّه لا اعوجاج فيه ، قال « 8 » : « وهو شاذ » . وإما نكرة قد تقدّم عليها خبرها ، وهو ظرف أو جارّ ومجرور ، وقد كثر كلام الناس في مثله ، فعامّة البصريّين لا يجيزون « رجل في الدار » / واتّفقوا على تجويز « في الدار رجل » « 9 » ، فأمّا الكوفيون فقالوا : فاعل مثل « في الدار زيد » عندهم أيضا بالفعل المقدّر ، وردّه البصريون بجواز : « إنّ في الدار زيدا » ، وجواز « في داره زيد » ، لأنّ الضمير يوجب أن يكون التقدير « زيد في داره » ، وذلك يمنع كونه فاعلا ، وقال البصريّون : هو مبتدأ « 10 » ، ثم اختلفوا في تعليله ، فقال قوم : إنما جاز

--> - يضرب للمضطر جدا » ، مجمع الأمثال : 1 / 358 ، والعرقوب : عصب موتّر خلف الكعبين ، والمخ : ما أخرج من عظم والجمع : مخخة ومخاخ والمخّة : الطائفة منه ، والمخة جمعها المخّ . اللسان ( عرقب ) و ( مخخ ) . ( 1 ) بعدها في د : « به » . ( 2 ) انظر المستقصى : 2 / 309 ، ومجمع الأمثال : 2 / 313 ، وقال الميداني : « إنما يكرمك لأرب له فيك ، ورفع مأربة على تقدير هذه مأربة ، ومن نصب أراد فعلت هذه ماربة أي : للمأربة لا للحفاوة » مجمع الأمثال : 2 / 313 . ويقال : مأربة بالضم ومأربه بالفتح في الراء . اللسان ( أرب ) . ( 3 ) ذكر هذا الرأي ابن عقيل والدماميني والسيوطي دون نسبة ، انظر شرح ابن عقيل للألفية : 1 / 221 ، وتعليق الفرائد : 3 / 58 ، والهمع : 1 / 101 . ( 4 ) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 146 ، ومغني اللبيب 520 . ( 5 ) انظر المستقصى : 1 / 360 واللسان ( أمت ) ، والأمت : العوج . ( 6 ) تصرف ابن الحاجب بكلام سيبويه ، انظر الكتاب : 1 / 329 . وجاء بعد قوله : « فيك » في د : « يعني اعوجاج في حجر لا فيك » . ( 7 ) انظر الخصائص : 1 / 318 . ( 8 ) أي : سيبويه . وعبارته : « وليس بالأصل » . الكتاب : 1 / 329 ، ولم ترد هذه العبارة في المفصل . ( 9 ) انظر أمالي ابن الحاجب : 729 ، وشرحه للكافية : 24 . ( 10 ) عقد ابن الأنباري مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في رافع الاسم الواقع بعد الظرف والجار والمجرور ، انظر الإنصاف : 51 - 55 ، والتبيين عن مذاهب النحويين : 376 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 94 ، ومغني اللبيب : 494 .