عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

149

الإيضاح في شرح المفصل

معنى الاسميّة ، فاختلف الجهتان ، وأيضا فإنّا قاطعون بوجود ما ذكروه « 1 » في مثل « كان زيد قائما » و « كأنّ زيدا قائم » ، فيجب أن يكونا مرفوعين على ما كانا عليه ، لوجود الرافع لكلّ منهما ، ولا يستقيم أخذ التّجريد لهم في ذلك ، لأنّ من مذهبهم أنّ « قائم » مرفوع على ما كان مرفوعا به قبل دخول « كأنّ » ، ولا عمل لكأنّ فيه « 2 » ، فلو أخذوا التّجريد قيدا مع ما ذكروه لانتفى عنهم هذا الاعتراض ، والذي حملهم على أن لا يأخذوه كونهم توهّموا أنّه عدم محض فتركوه لذلك ، فلزمهم ما ذكرناه « 3 » . ثم شرع يشبّههما بالفاعل على ما تقدّم من أنّ المرفوعات كلّها مشبّهة بالفاعل « 4 » ، فشبّه المبتدأ من حيث كونه مسندا إليه ، وشبّه الخبر من حيث كونه جزءا ثانيا من الجملة ، وقد شبّههما بافتقار كلّ واحد منهما إلى جزء ينضمّ إليه كافتقار « 5 » الفاعل إلى جزء ينضمّ إليه ، وكلّ ذلك قريب . قوله : « والمبتدأ على نوعين معرفة وهو القياس » . قال الشيخ : [ الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة ] « 6 » / لأنّه محكوم عليه ، والحكم على الشيء لا يكون إلّا بعد معرفته ، وقوله : « ونكرة » ، يعني نكرة مقرّبة من المعرفة ، وتقريبها من المعرفة بوجوه : منها : أن تكون موصوفة ، لأنّها إذا اتّصفت « 7 » تخصّصت ، فقربت من المعرفة ، ومثّل بقوله

--> ( 1 ) أي : الكوفيون . ( 2 ) ذهب الكوفيون إلى أنّ « إنّ » وأخواتها لا ترفع الخبر ، نحو « إنّ زيدا قائم » وما أشبه ذلك ، وذهب البصريون إلى أنها ترفع الخبر ، وانظر المقتضب : 4 / 109 ، والإنصاف : 176 - 185 ، وانظر ما سلف ورقة 37 ب . ( 3 ) سقط من د : « فلزمهم ما ذكرناه » . ( 4 ) مذهب سيبويه وابن السراج أن المبتدأ والخبر هما الأصل في استحقاق الرفع ، وأن غيرهما من المرفوعات محمول عليهما ، انظر الكتاب : 1 / 23 - 24 ، والأصول في النحو : 1 / 58 وإصلاح الخلل لابن السيد : 118 ، وظاهر كلام الزجاجي أن أصل الرفع للفاعل ، وغيره من المرفوعات محمول عليه ، انظر البسيط في شرح جمل الزجاجي : 259 ، 541 . وذهب الأخفش والفارسي إلى أن المبتدأ والفاعل أصلان في الرفع ، انظر الإيضاح للفارسي : 29 ، 63 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 73 ، والهمع : 1 / 93 . ( 5 ) كذا وردت ، ولعل الأصح : « بافتقار » . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 7 ) في ط : « وصفت » .