عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

105

الإيضاح في شرح المفصل

بعد الإعلال ، لأنّه على وزن ما لا ينصرف تقديرا ، فحذف منه تنوين الصرف ، ثمّ عوّض عن الإعلال تنوين آخر ، فامتنع تحريك الياء في الجرّ ، لحذفها لالتقاء السّاكنين « 1 » . وفي الرفع واضح ، فهو عند الجميع غير منصرف ، والتنوين تنوين العوض ، وعلى الوجه الأوّل منصرف ، / والتنوين تنوين الصّرف ، وليس بصحيح ، [ لأنّه يلزم تقدّم الشيء على نفسه ] « 2 » . وقولهم : « إنّه ليس على زنة الجمع » غير مستقيم « 3 » ، لأنّ المقدّر فيه كالموجود ، والذي يدلّ عليه وجوب كسر الرّاء ونحوها في حال الرّفع ، ولو كان نحو سلام وكلام لقيل : جوار كما يقال : كلام وسلام ، فلمّا لم يقل دلّ على إرادتها وتقديرها باعتبار الأحكام اللفظية ، وما نحن فيه حكم لفظيّ ، ولو كان ما ذكروه صحيحا لوجب أن يقال في أعلى : أعلا بالتنوين ، لأنّ أصله أعلي ، فأعلّت الياء بقلبها ألفا ، وحذفت لالتقاء السّاكنين ، فكان ينبغي على قولهم أن يخرج عن زنة الفعل بذهاب الألف ، فيصير مثل زيد ، ولمّا اعتبرت الياء مع حذفها لفظا حتى منع الاسم من الصرف وجب اعتبارها في جوار ، والذي يدلّ على أنّ التنوين عوض عن إعلال الياء لا تنوين الصّرف إطباقهم في تصغير أعلى على « هو أعيل منك » وشبهه ، وقد ثبت أنّ التصغير في أفعل غير مضرّ في منع الصّرف ، بدليل إجماعهم على « هذا أفيضل منك » غير منصرف ، وقد ثبت أنّ حرف العلّة في أفعل في حكم الموجود « 4 » ، بدليل : « هو أعلى منك » ، فلولا أنّ التنوين تنوين العوض

--> ( 1 ) انظر ما ينصرف وما لا ينصرف : 145 ، وسر صناعة الإعراب : 512 . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . وفي هامش د : « وقال : لأنا لو قدرناه منوّنا والمقدر كالملفوظ فإذا أعلّ وأدخل التنوين يلزم تقدم الشيء على نفسه ، وهذا التنوين نفسه . وقول سيبويه ضعيف لأنه يلزم تقدّم الشيء على نفسه كما قال وزيّف ، لأنه في التقدير منوّن وإن لم يعتبر ، لأن الأصل في الاسم الانصراف ، و « يستلزم الوجه الضعيف في الجر » لأن الياء لمّا حذفت في الرفع للاستثقال ، وهذا الاستثقال سقط في حال الجر إذا فتح فلا وجه لتغيير سيبويه في هذه المسألة . ووجه قول أبي العباس المبرد ضعيف ، لأنه يلزم تقدم الشيء على نفسه ، كما قال سيبويه ، وشيء زائد عليه ، وهو أنّ التنوين لمّا جعله بدلا عن الإعلال ، والبدل يقوم مقام المبدل حيث لا تجاوز عن المبدل ، وهنا لزم منه سقوط الياء ، فيكون بدلا عن شيئين ، فلهذا قلنا : أضعف من قول سيبويه » ، ق : 19 ب . ( 3 ) ذهب الأخفش إلى أن تنوين جوار تنوين صرف ، لأن صيغة مفاعل زالت لمّا حذفت الياء . انظر شرح الألفية لابن الناظم : 646 ، والأشموني : 3 / 245 . ( 4 ) في د : « الوجود » .