عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
94
الإيضاح في شرح المفصل
وإذا سمّي بإضرب ونحوه قطعت الألف ليكون مماثلا للأسماء كإثمد ، بخلاف ابن وامرئ علما « 1 » . قوله : « والوصفيّة في نحو أحمر » . المراد بالوصفيّة كون الاسم موضوعا لذات باعتبار معنى هو المقصود ، وقد يغلب بعض الصّفات في استعماله اسما مطّرحة وصفيّته ، فتكون الوصفيّة الأصليّة معتبرة ، كقولهم : أدهم للقيد ، وأرقم للحيّة « 2 » ، قال سيبويه : لم تختلف العرب في منع صرفهما « 3 » ، وأسود للحيّة مثلهما في التحقيق . وأمّا أجدل للصّقر ، وأخيل لطائر فيه خيلان ، وأفعى للحيّة ، فقد نقل سيبويه أنّ « 4 » بعض العرب ترك صرفه « 5 » ، وهو وهم ، لأنّها ليست بصفات في الأصل ، فتوهّمت الوصفية لكون أجدل من الجدل ، وهو القوّة ، وأخيل للخيلان « 6 » ، وتوهّم أنّ أفعى بمعنى خبيث ، وأخيل ذو خيلان « 7 » . وجرى الخلاف في أوّل بناء على أنّه أفعل [ وأصله أوول ] « 8 » ، كقول سيبويه « 9 » ، أو فوعل [ وأصله ووأل ] « 10 » ، كقول بعضهم « 11 » .
--> ( 1 ) انظر الكتاب : 3 / 256 ، والمقتضب : 3 / 366 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 25 - 26 ، والحلبيات : 356 . ( 2 ) انظر ما ينصرف وما لا ينصرف : 15 . ( 3 ) انظر الكتاب : 3 / 201 والمقتضب : 3 / 340 . ( 4 ) في د : « عن » . ( 5 ) ساق سيبويه هذه الأسماء الثلاثة وقال : « وعلى هذا المثال جاء أفعى كأنه صار عندهم صفة وإن لم يكن له فعل ولا مصدر » . الكتاب : 3 / 201 . وذكر المبرد أن هذه الأسماء لا تصرف عند من يراها نعتا وقال : « وليس بأجود القولين ، أجودهما أن تكون أسماء منصرفة في النكرة » . المقتضب : 3 / 339 ، وقال الزجاج : « وبعض العرب يجعله صفة لأنه يذهب إلى أنه إنما سمّي أجدل لقوته ، وزعم سيبويه أن الطائر اسمه أخيل فيه خيلان ، زعم أنّ فيه لمعة تخالف لونه فلذلك يمنعه من يمنعه الصرف ، وكذلك أفعى عنده » ما ينصرف وما لا ينصرف : 14 ، وانظر الكتاب : 3 / 200 ( 6 ) كذا في الأصل . د . ط . ولعل الصواب « من الخيلان » ، قال سيبويه : « وأما أخيل فجعلوه أفعل من الخيلان » الكتاب : 3 / 201 ، وانظر الهمع : 1 / 31 . ( 7 ) « الخال : شامة سوداء في البدن ، وقيل : هي نكتة سوداء فيه والجمع خيلان » . اللسان ( خيل ) ، وقوله : « ذو خيلان » جاء بعد قوله : « وأخيل للخيلان » في د ، وهو في غير موضعه . ( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 9 ) انظر الكتاب : 3 / 288 . ( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 11 ) القائل بهذا هم الكوفيون ، وانظر ما سيأتي ق : 170 أ .