عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

78

الإيضاح في شرح المفصل

يكون « أنتما » و « هما » معربا لوجود علامة التثنية ، قول لم يصدر عن فطانة « 1 » . وقول سيبويه : إنّها حروف إعراب محمول على الاعتبار الثاني ، وذلك واضح من كلامه « 2 » ، لا على الأوّل كما حكي عن الفراء صريحا ، وقد تقدم بطلانه . وأما من يجعل التثنية بالألف أبدا فهي حروف إعراب على هذه اللغة « 3 » ، لتقدير الإعراب عليها ، قال الشّاعر « 4 » : تزوّد منّا بين أذناه ضربة * دعته إلى هابي التّراب عقيم [ أي : دعته الضّربة إلى قبر ترابه كالهباء عقيم غير منبت ] « 5 » ، وأبو العبّاس [ المبرّد ] « 6 » ينكر هذه اللغة « 7 » . فإن قيل : إذا جعلتم حرف العلّة زائدا للإعراب أدّى إلى أن يكون في كلام العرب اسم متمكّن على حرف واحد ، فالجواب عنه من أوجه : أحدها : أنّ ذلك إنّما يكون إذا لم يكن فيه بدل منه ، ألا ترى أنّك إذا قلت : فم كانت الميم بدلا من الواو « 8 » ، والواو في « فوك » أيضا بدل ، وإن وافقت الحرف الأصليّ في اللّفظ ، بدليل ما تقدّم ، ولا بعد في أن يكون الشّيء جيء به لمعنى مع أنّه بدل ، ألا ترى أنّ التّاء في أخت للتأنيث مع كونها بدلا عن المحذوف ، فلا بعد في أن تكون الواو في « 9 » « فوك » للإعراب ، مع كونها بدلا ، كما أنّ

--> ( 1 ) ذهب الزجاج إلى أن التثنية والجمع مبنيان لتضمنهما معنى واو العطف ، انظر الإنصاف : 33 وشرح الكافية للرضي : 2 / 173 . ( 2 ) انظر الكتاب : 1 / 17 والمقتضب : 2 / 153 . ( 3 ) يعني لغة بني الحارث بن كعب ، انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 184 وشرح الكافية للرضي : 2 / 172 والأشموني : 1 / 79 ، وما تقدم ق : 19 ب . ( 4 ) هو هوبر الحارثي كما في اللسان ( هبا ) ، والبيت بلا نسبة في سر الصناعة : 704 وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 128 ، والهمع : 1 / 40 ، والدرر : 1 / 14 ، والهابي من التراب : ما ارتفع ودقّ . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 7 ) انظر مذهب المبرد في الأشموني : 1 / 79 ، وانظر معاني القرآن وإعرابه : 3 / 363 ، والجنى الداني : 398 ( 8 ) في الأصل : « بدلا عن المحذوف » . وسقط من ط : « من الواو » ، وما أثبت عن د . ( 9 ) سقط من ط : « الواو في » ، خطأ .