جلال الدين السيوطي
75
الأشباه والنظائر في النحو
وقف بعض القرّاء « 1 » : « وما كان منتصرا هنالك » ، ثمّ ابتدأ « الولاية للّه » . ويجوز أن يكون خبرا و ( للّه ) متعلّق ب ( الولاية ) . ويجوز أن يكونا خبرين . ومع هذه الاحتمالات يسقط الاستدلال . وأمّا البيت : فالجواب عنه مستفاد من الكلام الذي قدّمته عن الأبّديّ . وذلك أنّه جعل تقدّم بعض الجملة كتقدّم كلّها ؛ لأنّ بعضها يطلب بعضا . وهنا لمّا تقدّمت ( كان ) وهي طالبة لاسمها وخبرها ، كانا في نيّة التّقديم ، وكانت الحال متأخّرة عنهما في التقدير على أنّني متردّد في ثبوت هذه المقالة عن ابن برهان ، فإنّني رأيتها في نسخة معتمدة مقروءة على أبي محمّد بن الخشّاب ، وأوّلها ما صدّر به حاشيته ، ثم ذكر ذلك إلى آخره . فالظاهر أنّه ممّا ألحق ، كما ألحقت حواش من كلام الأخفش وغيره في متن كتاب سيبويه . وأمّا قولهم : « فداء لك أبي » « 2 » فإنّه يروى بالرّفع والنّصب والكسر . وبالأوجه الثّلاثة يروى قول نابغة بني ذبيان في معلّقته المشهورة : [ البسيط ] « 621 » - مهلا فداء لك الأقوام كلّهم * وما أثمّر من مال ومن ولد فأمّا الرّفع ، فعلى الابتداء أو الخبر . والأولى أن يكون ( فداء ) هو الخبر ، و ( الأقوام ) هو المبتدأ . وكذلك ( أبي ) في المثال ، لأنّ المعرفة أولى بالابتداء من النكرة هذا قول حذّاق المعربين ، وخالف سيبويه في مثل ذلك ، فأعرب النّكرة المتقدّمة مبتدأ ، والمعرفة المتأخّرة خبرا ، بناء على الأصل ، من أنّ كلّا منهما حال في محلّه ، ولا تقديم ولا تأخير ، وعلى أنّ النكرة التي لها مسوّغ بمنزلة المعرفة ، والمعرفتان إذا اجتمعتا كان المقدّم منها هو المبتدأ « 3 » . وأمّا النّصب فعلى المصدر ؛ وأصل الكلام : تفديك الأقوام ، ثمّ حذف الفعل ، وأقيم مصدره مقامه ، وجيء ب ( لك ) للتّبيين كما جيء بها بعد ( سقيا ) في قولهم : « سقيا لك » . وارتفع ( الأقوام ) في البيت ، و ( أبي ) في المثال بالمصدر ، أو بالفعل المحذوف ، على خلاف بين النحويين في ذلك . وأمّا الكسر - وهي رواية يعقوب بن السّكّيت وغيره - فللنحويّين فيه قولان :
--> ( 1 ) انظر مشكل إعراب القرآن ( 2 / 43 ) ، والكشف ( 2 / 44 ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 1 / 396 ) . ( 621 ) - الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ( ص 26 ) ، وخزانة الأدب ( 6 / 181 ) ، ولسان العرب ( فدي ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب ( 6 / 237 ) ، وشرح المفصّل ( 4 / 73 ) ، وإعراب القرآن للنحاس ( 3 / 28 ) . ( 3 ) انظر الكتاب ( 1 / 396 ) .