جلال الدين السيوطي

73

الأشباه والنظائر في النحو

بسم اللّه الرحمن الرحيم الكلام في قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا هذه مسألة من كلام شيخنا العالم العلّامة جمال الدّين عبد اللّه بن يوسف بن هشام رحمه اللّه في قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ آل عمران : 97 ] . قال : يجوز في الظّرفين أربعة أوجه « 1 » : أحدها : أن يكون الأوّل خبرا ، والثاني متعلّقا به . والثاني : عكسه وهو أن يكون الثاني خبرا ، والأوّل متعلّقا به . ولا يمنع هذا تقدّم الظرف على عامله المعنويّ فإنّ ذلك جائز باتّفاق كقولهم : « أكلّ يوم لك ثوب » . الثالث : أن يكونا خبرين ، وذلك عند من يجيز تعدّد الخبر . والرابع : أن يكون الأوّل خبرا ، والثاني حالا . وهذا الوجه أيضا ممّا لا يختلف في جوازه . وربّما سبق إلى الذهن أنّ فيه خلافا ، وليس كذلك ، لتقدّم العامل وهو الظّرف ، وتأخّر المعمول وهو الحال ، فهو نظير قولك : « في الدّار جالسا زيد » « 2 » وفي : « هجر مسقرّا سعيد » . وهذا ممّا لا شكّ في جوازه . ويبقى وجه خامس : وهو عكس هذا ، أعني أن يكون الأوّل حالا ، والثاني خبرا ، فهذا نصوص النحويّين متظافرة على منعه . جماعة منهم حكوا الإجماع على ذلك . قال ابن مالك في ( شرح الكافية ) : « . . . ولو قدّمت الحال على العامل الظّرفيّ ، وعلى صاحبها ، لم يجز بإجماع . . . » . وقال الأبّدي في شرحه الكبير على ( الجزوليّة ) : « أجاز أبو الحسن تقدّم الحال المعمولة للظّرف مع توسّط الحال بين المبتدأ والخبر . ومنع ذلك مع التقّديم ووجه قوله : أنّ المبتدأ طالب للخبر ، فإذا تقدّم كان الخبر في نيّة التّقديم إلى جانبه فكأنّ الحال مؤخّرة عنهما ولهذا امتنع بالإجماع أن تتقدم عليهما جميعا » انتهى كلامه ملخّصا . وقال ابن عصفور في ( شرح الإيضاح ) : « اتّفق البصريّون على امتناع التّقديم عليهما جميعا » . فقوله « البصريون » دخل فيهم الأخفش ، لأنّه من أئمّة البصريّين

--> ( 1 ) انظر إملاء العكبري ( 1 / 48 ) . ( 2 ) انظر الأشموني ( 1 / 427 ) .