جلال الدين السيوطي
66
الأشباه والنظائر في النحو
أحدهما : في بيان إشكال هذا المثال . والثاني : في الجواب عمّا تضمّنه السؤال . فأمّا الأوّل : فاعلم أنّه لا يخلو ما بعد الواو في هذا المثال ، من أن يكون معطوفا على المبتدأ ، أو على الخبر ، أو على ضميره ، أو غير معطوف ، وكلّ مشكل : أمّا الأوّل : فلاستلزامه مشاركة المعطوف للمعطوف عليه في التجرّد للإخبار عنه ب « أعلم » . وأما الثاني : فلاستلزامه مشاركته له في الإخبار به عن « أنت » . وأما الثالث : فلاستلزامه مشاركته في إسناد « أعلم » إليه . وكلّ ذلك ظاهر الامتناع من حيث المعنى . ويلزم على الثالث أيضا من حيث الصناعة ، رفع اسم التفضيل للظاهر في غير مسألة الكحل ، والعطف على الضمير المرفوع المتّصل من غير توكيد ولا فصل ، وهما ضعيفان . فإن استسهل الأول بأنّهم يغتفرون في الثواني ما لا يغتفرون في الأوائل أجيب : بأنّ اغتفارهم ذلك ، لم يثبت في مسألة رفع اسم التفضيل الظاهر في غير محلّ النزاع فيحمل هذا عليه . وأمّا الرابع : فإنّه لا بدّ من تقدير خبر آخر حينئذ ، فإن قدّر المحذوف مبتدأ ، فالتقدير : أنت ومالك » وإن قدّر خبرا فالتقدير : « مالك أعلم » وكلاهما ظاهر الاستحالة . ولا يمكن أن يقدّر مبتدأ أو خبر غير ما تقدّم ذكره ؛ لأنّ مثل هذا الحذف مشروط بكون المحذوف مماثلا للمذكور ، كما في قوله تعالى : أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها [ الرعد : 35 ] ، وقوله تعالى : أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ [ البقرة : 140 ] ، في قول من قدّر « أم » منقطعة ؛ وذلك لما استقرّ عليه قول الجمهور ، من أنّ « أم » المنقطعة لا تقع إلّا بين جملتين ؛ فيجب على قولهم تقدير الخبر ، كما وجب في « إنّها لإبل أم شاء » « 1 » تقدير المبتدأ . وأمّا إذا قدّرت « أم » المتّصلة - وهو الظاهر - فلا حذف . وأمّا الثاني : فمجموع ما رأيت في ذلك ثلاثة أوجه : أحدها : أنّ « مالك » معطوف على « أنت » ، و « أعلم » خبر عنهما . واعتذر عن نسبة « أعلم » إلى المال بوجهين ؛ أحدهما : أنّه لمّا كان النظر في المال ، يلزم منه في الأكثر مجيئه على حسب اختيار الناظر فيه ، نسب العلم إليه مجازا . قاله ابن الصائغ وعلى قوله قالوا : وللتّشريك في اللفظ والمعنى كما هو قاعدتها . وفي هذا الوجه نظر ، بعد تسليم جواز الجمع بين الحقيقة والمجاز ، لأنّا لا نعلمهم أجازوه إلّا في
--> ( 1 ) انظر الكتاب ( 3 / 195 ) .