جلال الدين السيوطي
57
الأشباه والنظائر في النحو
حين قلنا : « زيد عندك أم عمرو » ، فجرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على النّداء نحو قولهم : « اللهمّ اغفر لنا أيّتها العصابة » ، انتهى . وما قبل المنقطعة يكون استفهاما نحو : هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ [ الرعد : 16 ] وخبرا نحو : تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ [ السجدة : 2 - 3 ] . والوجه الثاني : باعتبار ما قبلهما أيضا ، وذلك أنّ الاستفهام قبل المتّصلة لا يكون إلّا بالهمزة التي يطلب بها التصوّر أو التّسوية ، كما قدّمنا ، والاستفهام الذي قبل المنقطعة لا يكون بواحدة منهما ؛ بل تارة يكون بغير الهمزة البتّة كما في قوله تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ [ الرعد : 16 ] . وقول علقمة بن عبدة : « 614 » - هل ما علمت وما استودعت مكتوم * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم أم هل كبير بكى لم يقض عبرته * إثر الأحبّة يوم البين مشكوم وتارة يكون بالهمزة التي يطلب بها التّصديق نحو : « أقام زيد أم قعد عمرو » ، إذا أردت ب ( أم ) الإضراب عن الأوّل ، فإن أردت الاستفهام عن الواقع من النسبتين ف ( أم ) متّصلة . فالكلام على هذا محتمل للمتّصلة والمنقطعة بحسب الغرض الذي تريده . هذا معنى كلام جماعة . وقال ابن هشام الخضراويّ : « من شرط ( أم ) المتّصلة ألّا يكون بعدها فعل وفاعل إلّا وقبلها فعل وفاعل ، والفاعل في كلّ من الجملتين واحد ، نحو : « أقام زيد أم قعد » . فإن قلت : « أقام زيد أم قعد عمرو » ، كانت منقطعة ، وكذا إذا كان ما قبلها مبتدأ وخبرا فلا بدّ من اتحاد الخبرين ، نحو : « أزيد منطلق أم عمرو » ، فإن قلت : أم عمرو جالس ، كانت منقطعة ، وكذا إذا خالفت بين الجملتين ، نحو : « أقام زيد أم عمرو منطلق » ، انتهى . وهذا مخالف لما تقدّم ، ولا شكّ أنّ تخالف الخبرين أو الفاعلين أو الجملتين يقتضي بظاهره الانقطاع ، وأمّا أنّه يصل إلى إيجاب ذلك فلا . وقد نصّوا على اتّصال أم في قوله : [ الخفيف ]
--> ( 614 ) - البيتان في ديوانه ( ص 50 ) ، والكتاب ( 3 / 202 ) ، والأزهيّة ( ص 128 ) ، وخزانة الأدب ( 11 / 286 ) ، والدرر ( 5 / 145 ) ، وشرح اختيارات المفضّل ( ص 1600 ) ، ولسان العرب ( أم ) ، والمقاصد النحوية ( 4 / 576 ) ، وبلا نسبة في الاشتقاق ( ص 140 ) ، وجواهر الأدب ( ص 189 ) ، والدرر ( 6 / 105 ) ، ورصف المباني ( ص 94 ) ، وشرح المفصّل ( 4 / 18 ) ، والمقتضب ( 3 / 290 ) ، وهمع الهوامع ( 2 / 77 ) .