جلال الدين السيوطي

50

الأشباه والنظائر في النحو

هذا ما كتبه مجيبا به ، وروى الرّمّانيّ عن السّكّري عن أبي سعيد الأصمعي : [ الطويل ] 612 - إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرها * كما انتفض العصفور بلّله القطر وهو ظاهر حينئذ . القول في بيت ابن قلاقس : وسئل عن قول ابن قلاقس الإسكندري : [ السريع ] « 613 » - ما بال هذا الرّيم أن لا يريم * لو كان يرثي لسليم سليم فقال : سليم الثاني فاعل ليرثي بمعنى سالم ، وسليم الأول بمعنى لديغ ، فإنّهم يقولون للّديغ سليم وللأعمى بصير على سبيل التفاؤل ، ولا يحسن أن يكون سليم الثاني تأكيدا للأول على وجه التأكيد اللّفظي ، لأنّه أوّلا قد فهم منه قصد التجانس ، وليس هذا عندهم معدودا في التجانس ، وأيضا فإنه يلزم أن يكون ليرثي مضمر عائد على الرّيم وليس عليه المعنى ، فظهر أن يكون الوجه على ما ذكرناه ، ويكون جواب لو محذوفا دلّ عليه ما قبله لأنّ ما قبله يدلّ على إنكار ذلك ، وهو كونه لا يريم والتعجب منه ، ثم قال : لو كان يرثي لسليم سليم على أحد وجهين : إمّا على الإنكار على نفسه في إنكار الأول ، أي : لو كان يرثي للّديغ سالم لتوجّه الإنكار أو التعجب ، أمّا إذا كان جاريا على المعتاد فلا معنى للإنكار أو التعجب ، وإمّا على أن يكون الجواب ما دلّ عليه قوله : أن لا يريم ، وكأنه قال : لو كان يرثي لسليم سليم لرام ، فإن قيل : فقد تقدّم ذكر الرّيم فليكن فاعل يرثي باللام لأنّه معهود سابق ، فالجواب : إنّ ذلك إنّما يكون إذا أعيد اللفظ الأول مثل قولهم : جاءني رجل ، ثم يقول : ما فعل الرجل ، فإنما فعلوا ذلك لئلّا يؤدّي إلى إلباس بغيره فإن قيل : لا يلائم عجز البيت صدره لأنّ الأوّل خاصّ وآخره عامّ ، لأنّ لو من حروف الشرط ، والمعلّق على الشرط يعمم بدليل قولهم : لو أكرمتني أكرمتك ، وهذا عام فالجواب : إنما يمتنع لو لم يكن المذكور في صدر البيت داخلا في العموم ، فأما إذا كان داخلا في العموم فلا يمتنع ، لأنّ المعنى : لو كان يرثي سليم ما لسليم ، فيدخل الريم وغيره . جواب سؤال سائل سأل عن حرف ( لو ) للشيخ تقي الدين بن تيمية في قول عمر : نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه . قال فيه : جواب سؤال سائل عن حرف ( لو ) لسيّدنا وشيخنا الإمام العالم

--> ( 613 ) - الشاهد في ديوانه ( ص 96 ) .