جلال الدين السيوطي

3

الأشباه والنظائر في النحو

الجزء الرابع بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ إدامة فن المناظرات ] في المسائل لابن السيد البطليوسي لفظ الجلالة ليس أصله الإله حكى أبو القاسم الزجاجي قال : أخبرنا أبو إسحاق بن السّرّي الزّجّاج قال : أخبرني محمد بن يزيد المبرّد قال : سمعت المازني يقول : سألني الرّياشي فقال لي : لم نفيت أن يكون اللّه تعالى أصله الإله ، ثم خفّف بحذف الهمزة كما يقول أصحابك ؟ فقلت له : لو كان مخفّفا منه لكان معناه في حال تخفيف الهمزة كمعناه في حال تحقيقها لا يتغيّر المعنى ، ألا ترى أن اليأس والإياس بمعنى واحد ؟ ولمّا كنت أعقل لقولي اللّه فضل مزيّة على قولي الإله ورأيته قد استعمل لغير اللّه في قوله : وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً [ طه : 97 ] وقوله : أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ [ الزخرف : 58 ] ولمّا لم يستعمل اللّه إلّا للباري تعالى علمت أنّه علم وليس بمأخوذ من الإله . الكلام في قولهم ( بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلّى اللّه على سيّدنا محمد ) وفي المسائل أيضا : سألتني قرّر اللّه لديك الحقّ ومكّنه وجعلك من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه عن قول الكتّاب في صدور كتبهم : بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلّى اللّه على سيّدنا محمد ، وذكرت أنّ قوما من نحويي زماننا ينكرون عطف الصلاة على البسملة ، وقد كنت أخبرت بذلك قديما ، فحسبت أنّهم إنما يتعلّقون في إنكاره بأنّه أمر لم ترد به سنّة مأثورة ، وأنّه شيء أحدثه الكتّاب حتى أخبرني مخبرون أنّه فاسد عندهم في الإعراب ، وليسوا ينكرونه من أجل أنّه شيء محدث عند الكتّاب ، وأخبروني أنّ الصّواب عندهم إسقاط الواو ، ورأيت ذلك نصّا في رسائل بعضهم ، ورأيت بعضهم يكتب في صدور كتبه : بسم اللّه الرحمن الرحيم والصّلاة على رسوله الكريم ، وقد تأمّلت الأمر الذي حملهم على إنكاره ، فلم أجد شيئا يمكّن أن يتعلقوا به إلا أمرين : أحدهما : أنّ المعطوف حكمه أن يكون موافقا للمعطوف عليه ، وهاتان جملتان قد اختلفتا ، فتوهّموا من أجل اختلافهما أنّه لا يصحّ عطف إحداهما على الأخرى .