جلال الدين السيوطي
286
الأشباه والنظائر في النحو
السؤال التاسع : هلّا قلتم إن « بسرا » و « رطبا » منصوبان على خبر « كان » وتخلّصتم من هذا كلّه ؟ والجواب : إنّ « كان » لو أضمرت لأضمر ثلاثة أشياء : الظرف الذي هو « إذا » ، وفعل كان ، ومرفوعها ؛ وهذا لا نظير له إلّا حيث يدلّ عليه الدليل . وإذا منع سيبويه إضمار « كان » وحدها ، فكيف يجوز إضمار « إذ » أو « إذا » معها . وأنت لو قلت : « سآتيك جاء زيد » ، تريد : إذا جاء زيد ، لم يجز بإجماع ؛ فهنا أولى ، لأنّه لا يدرى أ « إذ » تريد أم « إذا » . وفي « سآتيك » لا يحتمل إلّا أحدهما . وإذا بعد إضمار الظرف وحده فإضماره مع « كان » أبعد ، ومن قدّره من النّحاة فإنّما أشار إلى شرح المعنى بضرب من التّقريب . فإن قيل : يدلّ على إضمار « كان » أنّ هذا الكلام لا يذكر إلّا بتفضيل شيء في زمان من أزمانه على نفسه في زمان آخر . ويجوز أن يكون الزمان المفضّل فيه ماضيا ، وأن يكون مستقبلا ، ولا بدّ من إضمار ما يدلّ على المراد منهما ، فيضمر للماضي « إذ » وللمستقبل « إذا » ، و « إذ » و « إذا » يطلبان الفعل ، وأعمّ الأفعال وأشملها فعل الكون ، فتعيّن إضمار « كان » لتصحيح الكلام . قيل : إنّما يلزم هذا السؤال إذا أضمرنا الظرف ، وأمّا إذا لم نضمره لم يحتج إلى كان ويكون . وأمّا قولكم : إنّه يفضّل الشيء على نفسه باعتبار زمانين ، و « إذ » و « إذا » للزّمان ، وفجوابه : أنّ في التصريح بالحالين المفضّل أحدهما على الآخر غنية عن ذكر الزّمان ، وتقدير إضماره ؛ ألا ترى أنّك إذا قلت : هذا في حال بسريّته أطيب منه في حال رطبيّته ، استقام الكلام ، ولا « إذ » هنا ، ولا « إذا » لدلالة الحال مقصود المتكلّم من التفضيل باعتبار الوقتين . السؤال العاشر : هل يشترط اتّحاد المفضّل والمفضّل عليه بالحقيقة ؟ والجواب : إنّ وضعهما كذلك ، ولا يجوز أن تقول : هذا بسرا أطيب منه عنبا ؛ لأنّ وضع هذا الباب لتفضيل الشيء على نفسه باعتبارين وفي زمانين ؛ فإن جئت بهذا التركيب وجب الرفع فقلت : هذا بسر أطيب منه عنب ، فيكون جملتين إحداهما : « هذا بسر » ، والثانية : « أطيب منه عنب » ، والمعنى : العنب أطيب منه . ولو قلت : هذا البسر أطيب منه عنب لا تّضحت المسألة وانكشف معناها واللّه سبحانه وتعالى أعلم .