جلال الدين السيوطي
27
الأشباه والنظائر في النحو
من اقتباس الأحكام من فتاواه ، أينما توجّهت تسأله عن آية من التفسير وينبّهك على تصحيح التقرير ، جاش منك الحميّة فشرعت تجحد فضله وتنكر سبقه ، هيهات هيهات : [ السريع ] « 594 » - [ لا نسب اليوم ولا خلّة ] * اتّسع الخرق على الرّاقع وقولك : « راعيت فيه طريق التعظيم والإجلال » ، نعم هذا كان الواجب عليك ، لأنّك أنت السائل ، والسائل كالمتعلّم والمسؤول منه كالمعلّم ، فالواجب عليك تعظيمه ، وعليه أن يرشدك ، وقد فعل بأن هداك إلى تصحيح السؤال ، وقولك : « فأنّى رأى نفسه أهلا لهذا الخطاب » قلت : من فضل اللّه العظيم بأن جعله أستاذ العلماء في زمانه أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [ النساء : 54 ] ، ولقد أحسن بديع الزمان حيث قال ( 1 ) : [ الوافر ] « 595 » - أراك على شفا خطر مهول * بما آذيت نفسك من فضول طلبت على تقدّمنا دليلا * متى احتاج النّهار إلى دليل وقولك : هلّا درأه عن نفسه إلى من هو أجلّ منه قدرا وأنور بدرا » فالجواب عنه من وجهين : الأول : أنّك بعثت إليه وسألت منه ، فصار كفرض العين بالنسبة إليه ، فلذا قال ما حاصله أنّ السؤال يحتاج إلى التصحيح بالنظر الدقيق ، ليصير مستحقا للجواب من أهل التدقيق . والثاني : قل لي من كان في تبريز ذلك الزمان ممّن يماثله أو يدانيه ؟ وقولك : « في هذه البلدة من زعماء التحرير وفحول النّحارير » فمسلّم ، لكن كلّهم أو أكثرهم تلامذته أو تلامذة تلامذته ، وهذا لا ينكره غير جاهل مارد أو جاحد
--> ( 594 ) - الشاهد لأنس بن العباس بن مرداس في تخليص الشواهد ( ص 405 ) ، والدرر ( 6 / 175 ) ، وشرح التصريح ( 1 / 241 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 601 ) ، ولسان العرب ( قمر ) و ( عتق ) ، والمقاصد النحوية ( 2 / 351 ) ، وله أو لسلامان بن قضاعة في شرح أبيات سيبويه ( 1 / 583 ) ، ولأبي عامر جدّ العباس بن مرداس في ذيل سمط اللآلي ( ص 37 ) ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ( 1 / 421 ) ، وأوضح المسالك ( 2 / 20 ) ، وشرح الأشموني ( 1 / 151 ) ، وشرح شذور الذهب ( ص 112 ) ، وشرح ابن عقيل ( ص 202 ) ، وشرح المفصّل ( 2 / 101 ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 226 ) ، وهمع الهوامع ( 2 / 144 ) . ( 595 ) - انظر مقامات الهمذاني ( 99 ) ، ومعاهد التنصيص ( 4 / 118 ) .