جلال الدين السيوطي
247
الأشباه والنظائر في النحو
« 761 » - وهم النّاس فالحياة بهم سو * ق فمن غابن ومن مغبون وأما الأجوبة : فقال : اللّهمّ ألهم الصّواب . أما السؤال الأوّل : فالظاهر أنّه سقط شيء ، وهو : ( ردّ ) من : ( زعم ابن مالك ) ، لأنّ هذه الآية تردّ على ابن مالك . والجواب : أنّ الردّ بذلك مقبول ، فإنّ الأصل : فطفق يمسح مسحا ، فحذف ( يمسح ) ، وهو عامل المؤكّد . وهذا الزّعم ذكره الشيخ جمال الدين بن مالك في ( الكافية الشّافية ) « 1 » و ( الألفيّة ) ، وردّه عليه ابنه الشيخ بدر الدّين في ( شرح الألفيّة ) بما يوقف عليه من كلامه وقد قال الشيخ أبو حيّان هنا في تفسيره : « طفق : من أفعال المقاربة للشّروع في الفعل ، وحذف خبرها لدلالة المصدر عليه ، أي فطفق يمسح مسحا » « 2 » انتهى . وقد أعرب الزمخشري قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [ النساء : 24 ] مصدرا مؤكّدا فقال : « « كتاب اللّه » مصدر مؤكّد ، أي : كتب اللّه ذلك عليكم كتابا » « 3 » . وقال « 4 » الشيخ أبو حيّان : « « كتاب اللّه عليكم » : انتصب بإضمار فعل ، وهو مصدر مؤكّد لمضمون الجملة السابقة من قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ [ النساء : 23 ] وكأنّه قيل : كتب اللّه عليكم تحريم ذلك كتابا وما ذهب إليه الكسائي من أنّه يجوز تقديم المفعول في باب الإغراء بالظّرف والمجرور مستدلّا بهذه الآية ، إذ تقدير ذلك عنده : عليكم كتاب اللّه ، أي : الزموا كتاب اللّه ، فلا يتمّ دليله لاحتمال أن يكون مصدرا كما ذكرناه » . وأمّا السؤال الثاني : فقال الشيخ أبو حيّان في سورة الأحقاف : « وانتصب ( عارضا ) على الحال من المفعول ، وقال ابن عطيّة : ويحتمل أن يعود على الشيء المرئيّ الطالع عليهم الذي فسّره قوله ( عارضا ) . وقال « 5 » الزمخشري : « فلمّا رأوه في الضّمير وجهان : أحدهما : أن يرجع إلى ما
--> ( 761 ) - انظر لزوم مالا يلزم للمعري ( 2 / 576 ) . ( 1 ) الكافية الشافية : هي منظومة طويلة لابن مالك في النحو والصرف عدد أبياتها ( 2757 ) بيتا . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 7 / 397 ) . ( 3 ) انظر الكشاف ( 1 / 518 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 214 ) . ( 5 ) انظر الكشاف ( 3 / 524 ) .