جلال الدين السيوطي
221
الأشباه والنظائر في النحو
على الموصوف عملت في الضمير المتّصل ، والتمييز ، والحال ، والظّرف ، وعديله ، لا في الظاهر ولا في المفعول به على المشهور ؛ وهذا معنى قول من قال : لا تعمل . وأمّا قوله تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] ، و ( حيث ) : نصبت بمقدر نصب المفعول به أي : يعلم حيث ، لا جرّ بالإضافة ؛ لأنّ ( أفعل ) بعض ما يضاف له ، ولا نصب ب ( أعلم ) نصب الظّرف ، لأنّ علمه غير مقيّد وفي الآخر بحث وكذلك قوله « 1 » : [ الطويل ] [ أكرّ وأحمى للحقيقة منهم ] * وأضرب منّا بالسّيوف القوانسا نصبه ب ( نضرب ) مقدّرا ، وقيل بإسقاط الخافض ، أي : أضرب للقوانس ، ورجّح الأوّل بكثرة ، وحذف الفعل دون الحرف . ولا يقال إنّها لا تعمل وهو ممّا تلحقه علامات تدلّ على شبه ما يحكم بشبهه وهذه ليست كذلك فكيف تدلّ لأنّه كقوله « 2 » : [ الرجز ] كان جزائي بالعصا أن أجلدا و « زيدا مررت به » . وبعض العرب لأجل الاشتقاق أعملها في الظّاهر مطلقا ؛ حكاه سيبويه في موضع ، ومنعه في آخر ، وحكم عليه بالعلّة والرّداءة « 3 » . ورفع بها الظّاهر كلّ العرب في مسألة الكحل استحسانا . والقياس قدّمناه ووجهه ، إلّا أنّ بعض المتأخّرين اعترض عليه بأنّ عدم لحاق العلامات ل ( أفعل ) يقوّي شبهه بالفعل من حيث إنّ الفعل لا يثنّى ولا يجمع ، فينبغي أن يعمل بطريق الأولى . وهو مسبوق بهذا الكلام في كلام الرّشيد سعيد والرّشيد سعيد مسبوق أيضا ؛ قال أبو عليّ فيما نقله التدمريّ عنه في مسألة « زيد شرّ ما يكون خير منك خير ما تكون » ، وتوجيه قول المازنيّ : إنّ « خير ما يكون » نصب ب « خير منك » : وقد تقدّم أنّه أشبه الفعل من جهات ؛ من أنّه لا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث ، ويوصل بالحرف تارة : « زيد أعلم منك » . وجواب ذلك أنّا لا نسلّم أنّ ذلك لقوّة شبهه بالفعل بل لضعفه حيث لم يجر
--> ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 92 ) . ( 2 ) مرّ الشاهد رقم ( 547 ) . ( 3 ) انظر الكتاب ( 2 / 24 - 25 ) .