جلال الدين السيوطي

207

الأشباه والنظائر في النحو

وأحلف بجروة الكذوب « 1 » . . . لأن آزم صابة أو مقرا « 2 » آثر لديّ من أن أتكلّم في هذه الصّناعة كلمة . وقد تكلّفت الإجابة فإن أخطأت فمنبت الخطأ ومعدنه غاو تعرّض لما لا يحسنه وإن أصبت فلا أحمد على الإصابة . ربّ دوراء ينفع وصفه من ليس بآس ، وكلمة حكم تسمع من حليف وسواس . تمت الرسالة بحمد اللّه وعونه ، ولطفه وصونه ، والحمد للّه على أفضاله ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين . لا النافية للجنس قال ابن الشجري في ( أماليه ) « 3 » : كتب إليّ رجل من أماثل كتّاب العجم يسأل عن هذا البيت ، أصحيح إعرابه أم فاسد ، وذكر أنّه لشاعر أصفهانيّ من أهل هذا العصر : [ الطويل ] 731 - يؤلّل عصلا لا بناهنّ هينة * ضعافا ولا أطرافهنّ نوابيا رفع ( بناهنّ ) ب ( لا ) ونصب ( هينة ) بأنّه خبرها . وإنّما فعل ذلك لينصب القافية ، لأنّه لمّا أعمل ( لا ) الأولى هذا العمل أعمل ( لا ) الثّانية عمل الأولى . ولحّنه في هذا نحويّ من أهل أصفهان ، لأنّه جعل اسم ( لا ) معرفة وقال : إنّ من شبّه ( لا ) بليس من العرب ، رفعوا بها النكرة دون المعرفة . فأجبت عن هذا : بأنّي وجدت قوما من النّحويّين معتمدين على أنّ ( لا ) المشبّهة بليس إنّما ترفع النكرات خاصّة كقولك : « لا رجل حاضرا » ولم يجيزوا « لا الرجل حاضرا » كما يقال : « ليس الرجل حاضرا » ، وعلّلوا هذا بأنّ ( لا ) ضعيفة في باب العمل ، لأنّها إنّما تعمل بحكم الشّبه لا بحكم الأصل في العمل ، والنّكرة ضعيفة جدّا فلذلك لا يعمل العامل الضّعيف إلّا في النّكرات كقولك : « عشرون رجلا » و « لي مثله فرسا » و « زيد أحسنهم أدبا » ، فلمّا كانت ( لا ) أضعف العاملين ، والنّكرة أضعف المعمولين خصّوا الأضعف بالأضعف . وجاء في شعر أبي الطيّب أحمد بن الحسين إعمال ( لا ) في المعرفة في قوله : [ الطويل ] « 732 » - إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى * فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا

--> ( 1 ) الجروة : النفس . والكذوب والكذوبة : من أسماء النفس . ( 2 ) الصاب : الشجر المر . والمقر : شجر مرّ ، أو السمّ . ( 3 ) انظر أمالي ابن الشجري ( 1 / 281 ) . ( 732 ) - الشاهد للمتنبي في ديوانه ( 4 / 419 ) ، وتخليص الشواهد ( ص 299 ) ، والجنى الداني -