جلال الدين السيوطي
201
الأشباه والنظائر في النحو
للتأنيث . وزعم بعض أهل اللّغة أنّ الكمثرة تداخل الشيء بعضه في بعض ، فإن صحّ هذا فمنه اشتقاق الكمّثرى . تصغير وجمع سفرجل : وما يجمل بالرجل من الصالحين أن يصيب من سفرجل الجنّة وهو لا يعلم كيف تصغيره وجمعه ولا يشعر إن كان يجوز أن يشتقّ منه فعل أم لا . والأفعال لا تشتقّ من الخماسيّة لأنّهم نقصوها عن مرتبة الأسماء ، فلم يبلغوا بها بنات الخمسة . وليس في كلامهم مثل : اسفرجل يسفرجل اسفرجالا . وزن سندس : وهذا السّندس الذي يطؤه المؤمنون ويفرشونه كم فيهم من رجل لا يدري أوزنه فعلل أم فنعل والذي نعتقد فيه أنّ النون زائدة ، وأنّه من السّدوس وهو الطّيلسان الأخضر قال العبديّ : [ الطويل ] « 720 » - وداويتها حتّى شتت حبشيّة * كأنّ عليها سندسا وسدوسا ولا يمتنع أن يكون سندس فعللا ولكنّ الاشتقاق يوجب ما ذكر . شجرة طوبى : وشجرة طوبى كيف يستظلّ بها المتّقون ويجتنونها آخر الأبد وفيهم كثير لا يعرفون أمن ذوات الواو هي أم من ذوات الياء . والذي نذهب إليه إذا حملناها على الاشتقاق أنّها من ذوات الياء وأنّها من طاب يطيب ، وليس قولهم الطّيب بدليل على أنّ طوبى من ذوات الياء لأنّنا إذا بنينا فعلا ونحوه من ذوات الواو قلبناها إلى الياء فقلنا : عيد ، وقيل ، وهو من عاد يعود وقال يقول ، فإن قال قائل : فلعلّ قولهم : طاب يطيب من ذوات الواو وجاء عى مثال حسب يحسب ، وقد ذهب إلى ذلك قوم في قولهم : تاه يتيه وهو من توّهت « 1 » قيل له : يمنع من ذلك أنّهم يقولون طيّبت الرجل ، ولم يحك أحد طوّبته ، والمطيّبون أحياء من قريش اختلفوا فغمسوا أيديهم في طيب . فهذا يدلّك على أنّ الطّيب من ذوات الياء ، وكذلك قولهم : هذا أطيب من هذا ، فأمّا حكاية أهل اللّغة أنّهم يقولون : أوبة وطوبة ، فإنّما ذلك على معنى الاتباع كما يعتقد بعض النّاس في قولهم : ( حيّاك اللّه وبيّاك ) أنّه اتباع وأن أصل بيّاك بوّاك ، أي : بوّأك منزلا ترضاه فخفّف الهمز . وأمّا قولهم للآجرّ : طوب ، فإن
--> ( 720 ) - الشاهد ليزيد بن خذاق العبدي في لسان العرب ( سدس ) ، والتنبيه والإيضاح ( 2 / 279 ) ، وتاج العروس ( سدس ) ، وشرح اختيارات المفضّل ( ص 1282 ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ( ص 233 ) ، والمخصّص ( 4 / 78 ) ، وتهذيب اللغة ( 14 / 227 ) ، وأساس البلاغة ( دوي ) ، ولسان العرب ( دوا ) . ( 1 ) انظر الكتاب ( 4 / 487 ) .