جلال الدين السيوطي
187
الأشباه والنظائر في النحو
ومن قال : ( وشرّك ) بالنّصب حمله على ( ليت ) ، ولا يجوز أن يكون محمولا على ( ليت ) المذكورة لأنّ ضمير الشأن لا يصحّ العطف عليه لو كان ملفوظا به ، فكيف وهو محذوف ؟ وإذا امتنع حمله على ( ليت ) المذكورة حملته على أخرى مقدّرة ، وحسن ذلك لدلالة المذكورة عليها كما حسن حذف ( كلّ ) فيما أورده سيبويه من قول الشاعر : [ المتقارب ] « 690 » - أكلّ امرئ تحسبين امرأ * ونار توقّد باللّيل نارا أراد : وكلّ نار ، فحذف ( كلّ ) وأعملها مقدّرة كما كان يعملها لو ظهرت ، فكأنّه على هذا قال : وليت شرّك مرتو عنّي . ف ( مرتوي ) في هذا التقدير على ما يستحقّه من إسكان يائه لكونه خبرا لليت . وعلى مذهب أبي عليّ في كون ( مرتوي ) خبرا ل ( كان ) أو ل ( ليت ) يجوز في الماء الرفع ، ورفعه بتقدير حذف مضاف أي : ما ارتوى أهل الماء ، كما جاء وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] أي : « أهل القرية » ، و حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها [ محمد : 4 ] أي : يضع أهل الحرب أسلحتهم . ومن كلامهم : « صلّى المسجد » أي : أهل المسجد ، و « ما زلنا نطأ السّماء حتّى أتيناكم » ، يريدون : ماء السّماء . وقد كثر حذف المضاف جدّا ممّا يشهد فيه ما أبقي على ما ألقي كقول المرقّش : [ السريع ] « 691 » - ليس على طول الحياة ندم * [ ومن وراء المرء ما يعلم ] أراد على فوت طول الحياة . وكقول الأعشى : [ الطويل ]
--> ( 690 ) - الشاهد لأبي دؤاد في ديوانه ( ص 353 ) ، والأصمعيات ( ص 191 ) ، وأمالي ابن الحاجب ( 1 / 134 ) ، وخزانة الأدب ( 9 / 592 ) ، والدرر ( 5 / 39 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 56 ) ، وشرح شواهد الإيضاح ( ص 299 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 700 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( ص 500 ) ، وشرح المفصل ( 3 / 26 ) ، والمقاصد النحوية ( 3 / 455 ) ، ولعدي بن زيد في ملحق ديوانه ( ص 199 ) ، وبلا نسبة في الإنصاف ( 2 / 473 ) ، وخزانة الأدب ( 4 / 417 ) ، ورصف المباني ( ص 348 ) ، وشرح الأشموني ( 2 / 325 ) ، وشرح ابن عقيل ( ص 399 ) ، وشرح المفصّل ( 3 / 79 ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 290 ) ، والمقرّب ( 1 / 237 ) ، وهمع الهوامع ( 2 / 52 ) . ( 691 ) - الشاهد للمرقش في ديوانه ( ص 587 ) ، ولسان العرب ( وري ) ، وتهذيب اللغة ( 12 / 199 ) ، وتاج العروس ( وري ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( صلم ) ، وكتاب العين ( 7 / 130 ) ، وتاج العروس ( صلم ) .