جلال الدين السيوطي
169
الأشباه والنظائر في النحو
وتقول : « عبد اللّه ما أحسن » ترفع ( عبد اللّه ) بما في ( أحسن ) ، و ( ما ) جحد لا موضع لها وإذا قلت : « ما أحسن عبد اللّه » فأردت أن تسقط ( ما ) وتتعجّب قلت : « أحسن بعبد اللّه » . وإذا أردت أن تأمر من هذا قلت : « يا زيد أحسن بعبد اللّه رجلا ، وإذا ثنّيت قلت : « يا زيدان أحسن بعبدي اللّه رجلين » و « يا زيدون أحسن بعبيد اللّه رجالا » ، وتنصب ( رجالا ) على التّفسير و ( أحسن ) لا يثنّى ولا يجمع ، ولا يؤنّث ، لأنّه اسم و ( أحسن ) ليس بأمر للمخاطب ، وإنّما معنى ( أحسن به ) : ( ما أحسنه ) قال اللّه عزّ وجلّ : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ [ مريم : 38 ] ، معناه - واللّه أعلم - : ما أسمعهم وأبصرهم . وتقول : « كان عبد اللّه قائما » فإذا تعجّبت منه قلت : « ما أكون عبد اللّه قائما » ، ف ( ما ) مرفوعة بما في ( أكون ) ، واسم كان مضمر فيها ، و ( عبد اللّه ) منصوب على التّعجّب ، و ( قائما ) خبر كان ، فإن طرحت ( ما ) وتعجّبت قلت : « أكون بعبد اللّه قائما » و « أكون بعبدي اللّه قائمين » و « أكون بعبيد اللّه قياما » . و « أحسن بعبد اللّه رجلا » . قال الفرّاء : لمّا لم أصرّح برفع الاسم أدخلت الباء لتدلّ على المطلوب ما هو ، وتأويله : « عبد اللّه حسن » فلمّا لم تصل إلى رفع ( عبد اللّه ) جئت بالباء لتدلّ على المطلوب ما هو . وإذا قلت : « ظننت عبد اللّه قائما » فأردت أن تتعجّب ب ( ما ) قلت : « ما أظنّني لعبد اللّه قائما » ، فإن قال : أسقط ( ما ) وتعجّب قلت : « أظنن بي لعبد اللّه قائما » . - آخر ما كان بخطّ ابن الجرّاح . مخاطبة « 1 » جرت بين أبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج وأبي العباس أحمد بن يحيى في مواضع أنكرها وغلّطه فيها من كتاب ( فصيح الكلام ) مستخرج من كتاب ( النّزه والابتهاج ) للشّمشاطي « 2 » . أخبرنا الشيخ أبو الحسن المبارك بن عبد الجبّار بن أحمد الصيّرفيّ قراءة عليه ،
--> ( 1 ) انظر إرشاد الأريب ( 1 / 137 ) ، والمزهر ( 1 / 202 ) . ( 2 ) الشّمشاطي : علي بن محمد الشمشاطي العدوي ، عالم بالأدب ، له اشتغال بالتاريخ ، والشعر ، له تصانيف منها : النزه والابتهاج والأنوار في محاسن الأشعار ، والديارات ، وأخبار أبي تمام وغيرها . ( ت 377 ه ) . ترجمته في إرشاد الأريب ( 5 / 375 ) .