جلال الدين السيوطي
161
الأشباه والنظائر في النحو
« 669 » - أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط * كالطّعن يذهب فيه الزّيت والفتل أراد : مثل الطّعن ، لأنّ الكلام شعر ، و ( ينهى ) فعل لا بدّ له من فاعل ، فأجاب بأنّ ذلك في الكاف المفيدة للتّشبيه ، وهي في ( كذا ) إنّما جاءت كالمركّبة مع ( ذا ) ، بدليل أنّ الواو قد تسقط فتركّب مع مثلها . وإذا كان كذلك وفارقتها لم يمتنع أن تكون مرفوعة بالابتداء . والرابع : أنّها محتملة للحرفيّة والاسميّة ، قاله أبو البقاء في ( شرح الإيضاح ) قال : إذا قيل : « له عندي كذا درهما » فكذا في موضع الصّفة لمبتدأ محذوف ، أي : شيء كالعدد . أو الكاف اسم مبتدأ ك ( مثل ) . قال : فإذا جعلت الكاف حرفا لم تحتج إلى أن تتعلّق بشيء ، لأن التركيب غيّر حكمها كما في ( كأنّ ) ، فإنّها قبل أن تتقدّم كانت متعلّقة بمحذوف ، وهي الآن غير متعلّقة بشيء . الخامس : أنّ الكاف حرف جرّ زائد . وهو قول ابن عصفور . قال : « ولا معنى للتشبيه في هذا الكلام فالكاف زائدة كزيادتها في قولهم : « فلان كذي الهيئة » أي : ذو الهيئة ، إلّا أنّها زائدة لازمة كلزوم ( ما ) في إذ ما . و ( ذا ) مجرورة بالجارّ الزائد كانجرار ( أي ) بالكاف الزائدة في قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ . . . * [ الحج : 48 ، الطلاق : 8 ] ، ألا ترى أنّ معناها كمعنى ( كم ) وليس فيها معنى تشبيه . وإذا ثبت أنّها زائدة لم تكن متعلّقة بشيء » . وليس ما قاله بلازم ، لأنّا لا نسلّم أنّ عدم معنى التشبيه هنا لزيادة الكاف ، بل لما ذكرنا من تركيبها مع ( ذا ) وأنّه صار للجموع بالتركيب معنى آخر ، وقد أقمنا الدليل عليه فيما مضى . ثمّ دعوى التركيب وإن كانت كدعوى الزّيادة في أنّها خلاف الأصل ، لكنّها أقرب فكان اعتبارها أولى . الفصل الثاني في كيفية اللفظ بها وبتمييزها أما اللفظ بها ، فالمسموع في المكنيّ بها من غير عدد الإفراد والعطف نحو :
--> ( 669 ) - الشاهد للأعشى في ديوانه ( ص 113 ) ، والجنى الداني ( ص 82 ) ، والحيوان ( 3 / 466 ) ، وخزانة الأدب ( 9 / 453 ) ، والدرر ( 4 / 159 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( 1 / 283 ) ، وشرح شواهد الإيضاح ( ص 234 ) ، وشرح المفصّل ( 8 / 43 ) ، ولسان العرب ( دنا ) ، والمقاصد النحوية ( 3 / 291 ) ، وبلا نسبة في الخصائص ( 2 / 386 ) ، ورصف المباني ( ص 195 ) ، وشرح ابن عقيل ( ص 366 ) ، والمقتضب ( 4 / 141 ) ، وهمع الهوامع ( 2 / 31 ) .