جلال الدين السيوطي
16
الأشباه والنظائر في النحو
والقسم الرابع : هو المنادى المشبّه بالمضاف ، وهو الذي لا يستقل بنفسه ويفتقر إلى ما يتمّه ، كقولك يا خيرا من زيد ويا ضاربا رجلا ، وكرجل سمّيته ثلاثة وثلاثين ، فإنّك تقول : يا ثلاثة وثلاثين فإن قلت : كيف يكون قولنا : يا خيرا من زيد ويا ضاربا رجلا معرفة وقد خرج بلفظ النكرة ؟ قلت : فإن تعرفه يكون على وجهين : أحدهما : أن تسمي بذلك رجلا فيصير قولك : يا خيرا من زيد ويا ضاربا رجلا بمنزلة قولك : يا زيد ويا عمرو ونحوهما من الأسماء المختصة . والوجه الثاني : أن تقبل بندائك على رجل معيّن تختصّه من جميع من بحضرتك ، فيصير قولك : يا خيرا من زيد ويا ضاربا رجلا بمنزلة قولك : يا رجل لمن تقبل عليه . فهذا ما عندي في جواب ما سألت عنه ، وباللّه التوفيق . سؤال العضد وجواب الجاربردي وردّ العضد على الجاربردي وانتصار ولد الجاربردي لأبيه على العضد « 1 » كتب العضد مستفتيا علماء عصره : يا أدلّاء الهدى ومصابيح الدّجى حيّاكم اللّه وبيّاكم ، وألهمنا الحقّ بتحقيقه وإيّاكم ، ها أنا من نوركم مقتبس وبضوء ناركم للهدى ملتمس ، ممتحن بالقصور لا ممتحن ذو غرور ، ينشد بأطلق لسان وأرقّ جنان : [ المتقارب ] 582 - ألا قل لسكّان وادي الحمى * هنيئا لكم في الجنان الخلود أفيضوا علينا من الماء فيضا * فنحن عطاش وأنتم ورود قد استبهم قول صاحب ( الكشاف ) « 2 » أفيضت عليه سجال الألطاف : مِنْ مِثْلِهِ « 3 » [ البقرة : 23 ] متعلّق بسورة صفة لها ، أي : بسورة كائنة من مثله ، والضمير لما نزّلنا أو لعبدنا ، ويجوز أن يتعلّق بقوله : فأتوا ، والضمير للعبد » حيث جوّز في الوجه الأول كون الضمير لما نزّلنا تصريحا وخطره في الوجه الثاني تلويحا ، فليت شعري ما الفرق بين فأتوا بسورة كائنة من مثل ما نزّلنا ، وفأتوا من مثل ما نزّلنا بسورة ،
--> ( 1 ) انظر طبقات الشافعية الكبرى ( 10 / 47 ) . ( 2 ) انظر الكشاف ( 1 / 241 ) . ( 3 ) الآية وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ .