جلال الدين السيوطي

157

الأشباه والنظائر في النحو

منه ، ورجا ثوابه وطمع فيه ، فهذه أفعال سبعة متّحدة المعاني ، وهي مختلفة بالتّعدّي واللّزوم ، فدلّ على أنّ الفعل المتعدّي لا يتميّز من غيره بالمعنى . بشر الحافي « 1 » يذكر حاله في المسلمين : [ البسيط ] قطع اللّيالي مع الأيّام في خلق * والنّوم تحت رواق الهمّ والقلق أحرى وأجدر لي من أن يقال غدا : * أنّي التمست الغنى من كفّ مرتزق قالوا رضيت بذا قلت القنوع غنى * ليس الغنى كثرة الأموال والورق رضيت باللّه في عسري وفي يسري * فلست أسلك إلّا واضح الطّرق وقال بعضهم في التّنازع أيضا : [ الطويل ] « 666 » - طلبت فلم أدرك بوجهي فليتني * قعدت ولم أبغ النّدى بعد سائب وقد تنازع أربعة عوامل معمولا واحدا وهو النّدى فتأمّل . قال الشيخ جمال الدين بن هشام : اجتمع في هذا البيت تنازع بين اثنين ، وتنازع بين ثلاثة ، وتنازع بين أربعة ، فقد تنازع ( طلبت ) و ( لم أدرك ) في ( بوجهي ) ، وقد تنازعا و ( لم أبغ ) في النّدى ، وقد تنازع الثلاثة و ( قعدت ) في الظّرف ، فهذه اتّفاقية غريبة . انتهى . ففي قوله : « معمولا واحدا » وهو ( النّدى ) نظر ، بل المعمول الواحد قوله ( بعد ) كما قرّره الشيخ جمال الدين رحمة اللّه عليه والمسلمين أجمعين . تهذيب ابن هشام لكتاب الشذا في أحكام ( كذا ) لأبي حيّان قال الشيخ جمال الدّين بن هشام : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى اللّه على محمد وآله وصحبه وبعد : فإنّي لمّا وقفت على ( كتاب الشّذا في أحكام كذا ) لأبي حيّان رحمه اللّه تعالى رأيته لم يزد على أن نسخ أقوالا وجدها وجمع عبارات وعدّدها ، ولم يفصح كلّ الإفصاح عن حقيقتها وأقسامها ، ولا بيّن ما يعتمد عليه ممّا أورده من أحكامها ، ولا نبّه على ما أجمع عليه أرباب تلك الأقوال واتّفقوا ، ولا أعرب عمّا اختلفوا فيه

--> ( 1 ) أبو نصر بشر بن الحارث الحافي : أحد المتصوفة الكبار ، سكن بغداد ومات فيها سنة سبع وعشرين ومأتين ( 666 ) - الشاهد للحماسي في حاشية ياسين على التصريح ( 1 / 316 ) ، وبلا نسبة في شرح الأشموني ( 1 / 203 ) .