جلال الدين السيوطي

151

الأشباه والنظائر في النحو

« الذي يطير فيغضب زيد الذّباب » وقال اللّه جلّت كلمته : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [ الحج : 63 ] ، وقال الشاعر : [ الطويل ] « 662 » - وإنسان عيني يحسر الماء تارة * فيبدو وتارات يجمّ فيغرق وأجازوا « مررت برجل كريم بنوك وابنه » . فعلى هذا الذي شرحناه لا يلزم من امتناع التنازع في نحو « 1 » : [ الطويل ] [ قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه ] * وعزّة ممطول معنّى غريمها حيث لا فاء سببية ولا واو بين المفردين أن يمتنع في « عزّة ممطول ومعنّى غريمها » و « عزّة ممطول فمعنّى غريمها » ، ثمّ إذا لم يكن ( معنّى ) مبتدأ البتّة فلا منع وإن وجد السببيّ ، مثاله : قيل لك : ما معك من خبر زيد ؟ فتقول : « قام وقعد أبوه » ، لا يمنع التّنازع فيه أحد . وإذا ثبت جوازه في ذلك ونحوه فالصّواب أن يقال : إنّ الشّرط ألّا يكون الحمل على التّنازع مؤدّيا إلى عدم الرّبط . الثاني : ألّا يكون محصورا فلا تنازع في « ما قام وقعد إلّا زيد » لأمرين : أحدهما : أنّ الواقع بعد ( إلّا ) إمّا أن يكون ظاهرا أو مضمرا ، وأيّا ما كان ، فهو غير متأتّ ، فإن كان ظاهرا فإنّه يقتضى أن يقول في نحو : « ما قام وقعد إلّا الزيدان » أو « إلّا الزيدون » : ( ما قاما ) أو ( ما قاموا ) أو ( قعدا ) أو ( قعدوا ) ، ولم يتكلّم بمثل هذا ، وإن كان مضمرا فإنّه إن كان حاضرا نحو : « ما قام وقعد إلّا أنا » أو « إلّا أنت » ، لم يتأتّ الإضمار في أحدهما إذا أعملت الآخر ، لأنّك إمّا أن تضمر ضميرا غائبا فيلزم إعادة ضمير غائب على حاضر ، أو ضميرا حاضرا فتقول « ما قام وقعدت إلّا أنا » أو « . . . وقعدت إلّا أنت » ، أو تقيس ذلك على إعمال الثّاني ، فيلزم مخالفة قاعدة التنازع ، لأنّك تعيد الضّمير على غير المتنازع فيه ، لأنّ ضميري المتكلّم والمخاطب إنّما يفسّرهما حضور من هما له لا لفظه والضمير في باب التّنازع إنّما يعود على لفظ المتنازع فيه ، وإن كان غائبا لزم إبرازه في التثنية والجمع ، وقد ذكرنا أنّه لم يتكلّم به . الوجه الثاني : أنّ الإضمار في أحدهما يؤدّي إلى إخلاء عامله في الإيجاب ، لأنّ

--> ( 662 ) - الشاهد لذي الرمة في ديوانه ( ص 460 ) ، وخزانة الأدب ( 2 / 192 ) ، والدرر ( 2 / 17 ) ، والمقاصد النحوية ( 1 / 578 ) ، ولكثير في المحتسب ( 1 / 150 ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ( 3 / 362 ) ، وتذكرة النحاة ( ص 668 ) ، وشرح الأشموني ( 1 / 92 ) ، ومجالس ثعلب ( ص 612 ) ، ومغني اللبيب ( 2 / 501 ) ، والمقرّب ( 1 / 83 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 98 ) . ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 477 ) .