جلال الدين السيوطي

147

الأشباه والنظائر في النحو

ورجّح أبو الفتح بن جنّي هذا الوجه على الأوّل بقوله : « من السّنين » وبيان ذلك أنّه في الأصل تمييز منصوب فحقّه : لا بارك اللّه في بضع وستين سنة ، فلمّا أتى به على مقتضى القياس الأصلي ، وهو ذكر لفظة ( من ) وجمع ( سنة ) وتعريفها ، فلذا حكم على قوله : ( وستّين ) أنّه جاء به على مقتضى القياس في حركته وهي الكسرة . قلت : ويرجّحه أمر آخر وهو أنّ الإعراب بالحركات مع التزام الياء إنّما هو معروف في باب ( سنة ) و ( عضة ) و ( قلة ) ، أعني ما حذفت لامه « 1 » . وأمّا غير ذلك فلعلّه لا يثبت فيه - واللّه أعلم - . ومن فوائده : الفرق بين العرض والتحضيض الفرق بين العرض والتّحضيض أنّ العرض طلب بلين ورفق ، والتّحضيض طلب بإزعاج وعنف . مسألة ( علمت ) بمعنى عرفت وبمعنى العلم ومن فوائده : قال أبو الفتح : قلت لأبي عليّ : إذا كانت ( علمت ) بمعنى ( عرفت ) عدّيت إلى مفعول واحد ، وإذا كانت بمعنى العلم عدّيت إلى مفعولين فما الفرق بين ( علمت ) و ( عرفت ) من جهة المعنى ؟ فقال : لا أعلم لأصحابنا في ذلك فرقا محصّلا ، والذي عندي في ذلك : أنّ ( عرفت ) معناها العلم من جهة المشاعر والحواسّ ، بمنزلة أدركت ، و ( علمت ) معناها العلم من غير جهة المشاعر والحواسّ . يدلّ على ما ذكرنا في ( عرفت ) قوله تعالى : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ [ الرحمن : 41 ] ، والسّيما تدرك بالحواسّ وبالمشاعر ، وكذلك في ذكر الجنّة : عَرَّفَها لَهُمْ [ محمد : 6 ] ، أي : طيّب رائحتها لهم ، من العرف ، وهو الرّائحة ، والرّائحة إنّما تعلم من جهة الحاسّة ، وقوله : [ الكامل ] « 659 » - أو كلّما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إليّ عريفهم يتوسّم

--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 5 / 5 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 37 ) . ( 659 ) - الشاهد لطريف بن تميم العنبري في الأصمعيات ( ص 127 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 2 / 289 ) ، والكتاب ( 4 / 123 ) ، وشرح شواهد الشافية ( ص 370 ) ، ولسان العرب ( ضرب ) ، و ( عرف ) ، ومعاهد التنصيص ( 1 / 204 ) ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ( ص 561 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 372 ) ، والمنصف ( 3 / 66 ) .