جلال الدين السيوطي

138

الأشباه والنظائر في النحو

« 654 » - من كان في نفسه حوجاء يطلبها * عندي ، فإنّي له رهن بإصحار والعرب تقول : « بداءات حوائجك » في كثير من كلامهم . وكثيرا ما يقول ابن السّكّيت : إنّهم كانوا يقضون جوائجهم في البساتين والرّاحات . وإنّما غلّط الأصمعيّ في هذه اللفظة حتى جعلها مولّدة كونها خارجة عن القياس ؛ لأنّ ما كان على مثال ( حاجة ) مثل غارة ، وحارة ، لا يجمع على غوائر وحوائر ، فقطع بذلك على أنّها مولّدة غير فصيحة . على أنّه حكى الرّقاشي والسّجستاني عن عبد الرحمن عن الأصمعي أنّه رجع عن هذا القول ، وإنّما هو شيء كان عرض له من غير بحث ولا نظر ، وهذا هو الأشبه به ، لأنّ مثله لا يجهل ذلك ، إذ كان موجودا في كلام النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وكلام غيره من العرب الفصحاء . وذكر سيبويه في كتابه أنّه يقال : « تنجّز حوائجه واستنجزها » . وكأنّ القاسم بن علي الحريريّ لم يمرّ به إلّا القول الأول المحكيّ عن الأصمعي دون القول الثاني ، ولو أنّه سلك مسلك النّظر والتسديد ، وأضرب عن مذهب التّسليم والتّقليد ، لكان الحق أقرب إليه من حبل الوريد - آخر المسألة - . مسألة ومن فوائد الشيخ جمال الدّين بن هشام سئلت عن الفرق بين قولنا : « واللّه لا كلّمت زيدا ولا عمرا ولا بكرا » بتكرار ( لا ) وبدون تكرارها ، حتى قيل : إنّ الكلام مع التكرار أيمان في كلّ منها كفّارة ، وأنّه بدون التكرار يمين ، في مجموعها كفّارة . والجواب : أنّ بينهما فرقا ينبني على قاعدة ، وهي أنّ الاسمين المتفقي الإعراب المتوسّط بينهما واو العطف تارة يتعيّن كونهما متعاطفين ، وتارة يمتنع ذلك ، ويجب تقدير مع الباقي ، ويكون العطف من باب عطف الجمل ؛ وتارة يجوز الأمران . فالأول نحو : « اختصم زيد وعمرو » ، واصطلح زيد وعمرو » و « جلست بين زيد وعمرو » و « هذان زيد وعمرو » ؛ وذلك لأنّ الاختصام والإصلاح والبينيّة والمبتدأ الدّال على متعدّد ، لا يكتفي بالاسم المفرد . والثاني نحو : « قامت هند وزيد » ، وقوله تعالى : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ

--> ( 654 ) - الشاهد لقيس بن رفاعة في التنبيه والإيضاح ( 1 / 201 ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( حوج ) .