جلال الدين السيوطي

128

الأشباه والنظائر في النحو

بعضهم بعضا » قال أبو حيّان : ولم يذكر تخريجه لهذا التركيب هل هو على أن يكون ذلك على البدل فيهما ، كما ذهب إليه ابن السّراج في « ما أعطيت أحدا درهما إلّا عمرا دانقا ليبدل المرفوع من المرفوع والمنصوب من المنصوب ، أو هو على أن يجعل أحدهما بدلا والثاني معموله عامل مضمر ، فيكون : « إلّا زيد » بدلا من « أحد » ، و « إلّا بعضهم » بدلا من « القوم » ، و « درهما » منصوب بضرب مضمرة كما اختاره ابن مالك . والظاهر من قول المصنّف - يعني ابن مالك - : ( خلافا لقوم ) ، أنّه يعود لقوله : ( لا بدلان ) فيكون ذلك خلافا في التخريج لا خلافا في صحّة التّركيب . والخلاف كا ذكرته موجود في صحّة التركيب فمنهم من قال : هذا التركيب صحيح لا يحتاج إلى تخريج لا بتصحيح الأخفش ولا بتصحيح الفارسي » هذا كلام أبي حيّان - رحمه اللّه تعالى - وحاصله أنّ في صحّة هذا التّركيب خلافا ؛ فالأخفش والفارسي يمنعانه ، وغيرهما يجوّزه ، والمجوّزون له ابن السراج ، يقول : هما بدلان ، وابن مالك يقول : أحدهما بدل والآخر معمول عامل مضمر وليس في هؤلاء من يقول إنهما مستثنيان بأداة واحدة ، ولا نقل أبو حيّان ذلك عن أحد . وقوله في صدر كلامه : « إنّ من النحويّين من أجازه » محمول على التّركيب لا على معنى الاستثناء ؛ فليس في كلام أبي حيّان ما يقتضي الخلاف في المعنى بالنسبة إلى جواز استثناء شيئين بأداة واحدة من غير عطف . واحتجّ ابن مالك بأنّه كما لا يقدّر بعد حرف العطف معطوفان ، كذلك لا يقع بعد حرف الاستثناء مستثنيان . وتعجّب الشيخ أبو حيّان منه وذلك لجواز قولنا : « ضرب زيد عمرا وبشر خالدا » و « ضرب زيد عمرا بسوط ، وبشر عمرا بجريدة » . وقال : إنّ المجوّزين لذلك علّلوا الجواز بشبه ( إلا ) بحرف العطف ، وابن مالك جعل ذلك علّة للمنع . في هذا التعجّب نظر لأنّ ابن مالك أخذ المسألة مطلقة في هذا المثال وفي غيره ، وقال : « لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان . . . » « 1 » ، ولا شكّ أنّ ذلك صحيح في قولنا : « قام القوم إلّا زيد » أو « ما قام القوم إلّا زيدا » و « ما قام القوم إلّا خالد » وما أشبه ذلك ممّا يكون العامل فيه واحدا ، والعمل واحدا . ففي مثل هذا يمنع التعدّد ولا يكون مستثنيان بأداة واحدة ، ولا معطوفان بحرف واحد . والشيخ في ( شرح التسهيل ) مثّل قول المصنّف بحرف عطف : « قام القوم إلّا زيدا وعمرا » ، وهو صحيح ، ومثّله دون عطف ب « أعطيت الناس إلّا عمرا الدنانير » وكأنّه أراد التمثيل بما هو محلّ نظر ، وإلّا فالمثال الذي قدّمناه هو من جملة

--> ( 1 ) انظر التسهيل ( ص 103 ) .