جلال الدين السيوطي
90
الأشباه والنظائر في النحو
شغلت ثمّ أتت ترقبه * فإذا هي بعظام ودما فأفاقت فوقه ترشفه * وأغيض القلب منها ندما فالدّم في موضع خفض عطف على العظام ، ولكنّه جاء به على الأصل مقصورا كما ترى ، وكان الأصمعي يقول : إنّما الرواية : فإذا هي بعظام ودماء ثم قصر الممدود ، والأطوم : البقرة الوحشية ، وبرغزها : ولدها ، والغبس جمع أغبس وهي الكلاب . مجلس أبي العباس مع رجل من النحويين « 1 » حدثني علي بن سليمان قال : سأل رجل أبا العباس في مجلسه عن قول الشاعر : مرحبا بالّذي إذا جاء جاء ال * خير أو غاب غاب عن كلّ خير فقال : أيهجوه أم يمدحه ؟ فقال : بل يهجوه ، وفيه تقديران : أحدهما : تفسير محمد بن يزيد ، قال : يصفه بالغفلة والبلادة ، وتقديره : مرحبا بالذي إذا جاء جاء الخير ، أي حضوره غيبة ، فهذا المصراع في ذكر بلادته وغفلته ، ثم قال : أو غاب غاب عن كلّ خير ، معناه : أنّ الخير عندنا ، فإذا غاب غاب عن كلّ خير ، لأنّه لا يرجع إلى خير عنده . قال أبو العباس أحمد : إنّما وصفه بالحرمان فقط ، وتقدير الكلام عنده : مرحبا بالذي إذا جاء غاب عن كل خير جاء الخير أو غاب ، يصفه بالحرمان والشّؤم على كلّ حال . وقد رواه غيرهما بالنصب ، معناه مرحبا بالذي إذا جاء أتى الخير أي : صادف الخير عندنا ، أو غاب غاب عن كل خير ، أي : أنّه لا يرى الخير إلّا عندنا ، فإذا غاب عنّا حرم ، ولم يصادف خيرا ، ومثل هذا ممّا يسأل عنه : [ الوافر ] « 399 » - سألنا من أباك سراة تيم * فقال : أبي تسوّده نزارا تقديره : سألنا أباك نزارا من سراة تيم تسوّده ؟ فقال : أبي ، ينتصب « أباك » بوقوع السؤال عليه و « نزارا » بدل منه ، « من » رفع بالابتداء وسراة مبتدأ ثان وتسوّده الخبر ، والمبتدأ الثاني والخبر خبر الأول ، وقوله : فقال أبي ، تقديره : هو أبي ، فيكون
--> - والمنصف ( 2 / 148 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 39 ) ، والثالث : بلا نسبة في جمهرة اللغة ( ص 1307 ) ، والمخصص ( 8 / 38 ) . ( 1 ) انظر مجالس العلماء ( 331 ) . ( 399 ) - الشاهد بلا نسبة في إعراب أبيات ملغزة ( ص 123 ) .