جلال الدين السيوطي
9
الأشباه والنظائر في النحو
أقحمت بين المضاف والمضاف إليه ، وتوسّطت بينهما ، كما قيل « 1 » : « بين العصا ولحائها ، وهي بما حصل بتوسّطها من التكرير معطية معنى التوكيد والتشديد . وهذه اللام لها وجه اعتداد ووجه اطّراح ، فوجه اعتدادها استصلاحها الأب لدخول ( لا ) الطالبة للنكرات عليه ، ووجه اطّراحها أن لم تسقط لام الأب الواجبة الثبوت عند الإضافة . ونحوه قولهم « 2 » : « لا يدي لك » ، سقوط النون مع اللام دليل الاطّراح وتنكّر المضاف وتهيّؤه لدخول ( لا ) دليل على الاعتداد . فإن قلت : كيف صحّ قولهم « 3 » : « لا أباك » ؟ قلت : اللّام مقدّرة منويّة وإن حذفت من اللفظ . والذي شجّعهم على حذفها شهرة مكانها ، وأنه صار معلما لاستفاضة استعمالها فيه ، وهو نوع من دلالة الحال التي لسانها أنطق من لسان المقال . ومنه حذف ( لا ) في تَاللَّهِ تَفْتَؤُا [ يوسف : 85 ] ، وحذف الجارّ في قول رؤبة : ( خير ) إذ أصبح عندما قيل له : كيف أصبحت ؟ ومحمل قراءة حمزة تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [ النساء : 1 ] عليه سديد ، لأنّ هذا المكان قد شهر بتكرير الجارّ ، فقامت الشهرة مقام الذكر . أخبرني عن ميمات هنّ بدل وعوض وزيادة ، وعن واحدة هي موصوفة بالجلادة . البدل نحو إبدال طيّئ الميم من لام التعريف ، والعوض في اللّهمّ عوضت من حرف النداء ، والزيادة في نحو : مقتل ومضرب ، والموصوفة بالجلادة هي ميم ( فم ) ، هي بدل من عين ( فوه ) . قال سيبويه « 4 » : أبدلوا منها حرفا أجلد منها . وفي مقامة النحويّ من النصائح « 5 » : وتجلّد في المضيّ على عزمك وتصميمه ، ولا تقصّر عمّا في الفم من جلادة ميمه . أخبرني عن ثالث ( مقول ) ، أعين هو أم واو مفعول ؟ فيه اختلاف سيبويه « 6 » والأخفش ، وقد تقدّم في أوّل الكتاب . أخبرني عن اسم بلد فيه أربعة من الحروف الزوائد ، وكلّها أصول غير واحد « 7 » .
--> ( 1 ) انظر المستقصى ( 1 / 17 ) ، ويضرب لغريب دخل بين نسيبين . ( 2 ) انظر الكتاب ( 2 / 290 ) . ( 3 ) انظر الكتاب ( 2 / 288 ) . ( 4 ) انظر الكتاب ( 3 / 400 ) . ( 5 ) ذكر محقّق الأحاجي ( ص 470 ) أن ( النصائح ) كتاب للزمخشري ألّفه على أسلوب المقامات . ( 6 ) انظر الكتاب ( 4 / 491 ) . ( 7 ) انظر أحاجي الزمخشري ( ص 49 ) .