جلال الدين السيوطي
83
الأشباه والنظائر في النحو
المنيح ، ثمّ فسّر فقال : المنيح من القداح الذي لا نصيب له ، وإنّما هو تكثير في القداح مثل السّفيح والوغد ، فقلت له : ويحك ! إنّما يزجر ما جاء له نصيب ، وهذا خامل لا نصيب له ، ثم قال : مشهّر ، تفسير هذا البيت : القدح المعروف بالفوز فيستعار لكثرة فوزه وخروجه ، ومنه يقال : منحت فلانا ناقتي سنة ، والناقة تسمّى منيحة ، وذاك إذا أعطيته لبنها ووبرها سنة ثمّ يردها ، فكذلك هذا القدح يستعار ، فهو يتبرّك به لكثرة فوزه ، وأنشدته فيه حججا ، قال ابن مقبل يصف قدحا قد استعاره لكثرة فوزه : [ الطويل ] « 389 » - مفدّى مؤدّى باليدين ملعّن * خليع لحام فائز متمنّح فأراد بقوله : متمنّح : مستعار ، وقال عمرو بن قميئة : [ الطويل ] « 390 » - بأيديهم مقرومة ومغالق * يعود بأرزاق العيال منيحها فلو كان المنيح القدح الذي لا نصيب له ما كان يثير أرزاق العيال ، ولكنه هو الذي يمنح أي : يستعار فيفوز ويقمر ، ثم أنشدته في القدح الذي يستعار ويعلم بقعقب أو يؤثّر فيه بالأسنان ، قال لبيد : [ الطويل ] « 391 » - ذعرت قلاص الثّلج تحت ظلاله * بمثنى الأيادي والمنيح المعقّب فإنّما عقّب علامة لكثرة فوزه وقمره ، قال دريد : [ الوافر ] « 392 » - وأصفر من قداح النّبع فرع * له علمان من عقب وضرس الضّرس : أن يعضّ بالضّرس ليؤثر فيه . مجلس أبي محمد اليزيدي مع ياسين الزيات « 1 » حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن العباس اليزيدي قال : أخبرني عمّي الفضل بن
--> ( 389 ) - الشاهد لابن مقبل في ديوانه ( ص 30 ) ، ومحاضرات الراغب ( 1 / 345 ) ، والمعاني الكبير ( 1155 ) . ( 390 ) - الشاهد لعمرو بن قميئة في ديوانه ( ص 17 ) ، ولسان العرب ( سنح ) ، والتنبيه والإيضاح ( 1 / 248 ) ، وتهذيب اللغة ( 4 / 322 ) ، وتاج العروس ( سنح ) . ( 391 ) - الشاهد للبيد في ديوانه ( ص 17 ) ، وأساس البلاغة ( قلص ) . ( 392 ) - الشاهد لدريد بن الصمة في ديوانه ( ص 117 ) ، ولسان العرب ( كفأ ) و ( عقب ) و ( ضرس ) و ( نبع ) ، والتنبيه والإيضاح ( 1 / 118 ) ، والمخصّص ( 11 / 3 ) ، وتاج العروس ( كفأ ) و ( عقب ) و ( ضرس ) و ( نبع ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة ( 10 / 390 ) ، ومجمل اللغة ( 3 / 310 ) ، وديوان الأدب ( 2 / 161 ) . ( 1 ) انظر مجالس العلماء ( 298 ) .