جلال الدين السيوطي
74
الأشباه والنظائر في النحو
مجلس أبي عمرو بن العلاء مع عيسى بن عمر « 1 » الكلام في قولهم : ليس الطّيب إلا المسك قال الزجاجي في ( أماليه ) : أخبرنا أبو عبد اللّه اليزيدي يرفعه إلى عمّه عن جدّه أبي محمد اليزيدي ، واسمه يحيى بن المبارك ، قال : كنا في مجلس أبي عمرو ابن العلاء ، فجاءه عيسى بن عمر الثقفي فقال : يا أبا عمرو وما شيء بلغني عنك أنّك تجيزه ؟ قال : وما هو ؟ قال : بلغني أنّك تجيز : ليس الطّيب إلّا المسك ، بالرفع ، فقال له أبو عمرو : هيهات نمت وأدلج الناس ، ثم قال لي أبو عمرو : تعالى أنت يا يحيى وقال لخلف الأحمر : تعال أنت يا خلف ، امضيا إلى أبي مهديّة فلقّناه الرفع فإنّه يأبى ، وامضيا إلى المنتجع بن نبهان التميمي فلقّناه النصب فإنّه يأبى ، قال أبو محمد : فمضينا إلى أبي مهديّة فوجدناه قائما يصلّي ، فلمّا قضى صلاته أقبل علينا فقال : ما خطبكما ؟ فقلت له : جئناك لنسألك عن شيء من كلام العرب ، قال : هاتياه ، فقلنا : كيف تقول : « ليس الطّيب إلّا المسك ؟ » فقال : أتأمراني بالكذب على كبر سنّي ؟ فأين الزّعفران وأين الجاديّ وأين بنّة الإبل الصّادرة ؟ فقال له خلف الأحمر : « ليس الشراب إلّا العسل » ، قال : فما تصنع سودان هجر « 2 » ؟ ما لهم غير هذا التمر ، فلمّا رأيت ذلك قلت له : كيف تقول : « ليس ملاك الأمر إلّا طاعة اللّه والعمل بها ؟ فقال : هذا كلام لا دخل فيه ، ليس ملاك الأمر إلا طاعة اللّه والعمل بها ، ونصب ، فلقّناه الرفع فأبى فكتبنا ما سمعنا منه ، ثم جئنا إلى المنتجع فقلنا له : كيف تقول : « ليس الطّيب إلّا المسك » ونصبنا ؟ فقال : « ليس الطّيب إلّا المسك » ورفع ، وجهدنا به أن ينصب فلم ينصب ، فرجعنا إلى أبي عمرو وعنده عيسى بن عمر لم يبرح بعد ، فأخبرناه بما سمعنا ، فأخرج عيسى خاتمه من يده فدفعه إلى أبي عمرو وقال : بهذا سدت الناس يا أبا عمرو . مجلس أبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج مع رجل غريب « 3 » مسائل نحوية متفرّقة قال الزجاجي في ( أماليه ) : حضرت أبا إسحاق الزجاج يوم الجمعة في مجلسه بالجامع الغربي بمدينة السّلام بعد الصلاة وقد دسّ إليه أبو موسى الحامض رجلا
--> ( 1 ) انظر مجالس العلماء ( 1 ) ، وأمالي الزجاجي ( ص 241 ) ، ( 2 ) هجر : اسم لعدة مواضع منها مدينة وهي قاعدة البحرين . ( معجم البلدان 5 / 393 ) . ( 3 ) انظر أمالي الزجاجي ( ص 243 ) ، ومجالس العلماء ( ص 307 ) .