جلال الدين السيوطي

69

الأشباه والنظائر في النحو

ونونان ، فلو حذفت النون بطّل معنى الاسم واختلّ ، فحذفت الهمزة وإحدى النونين ، فقلت : مهيّن كما ترى ، وإن شئت مهيون ، فأظهرت الواو لأنها متحركة في الاسم قبل التصغير ، وتقول في جمعه مهاون ، قال : والقياس عندي فيه أن يقال : هويّن كما قيل في تصغير مقشعرّ : قشيعر ، وفي مطمئنّ : طميئن . هذا هو القياس . مناظرة بين الكسائي واليزيدي « 1 » النسب إلى البحرين وإلى الحصنين قال غازي بن محمد بن علي بن أحمد بن الحسن الأسدي الواسطي « 1 » في كتابه ( برق الشهاب ) ما نصّه : نقلت من خط عبيد اللّه بن العباس بن الفرات ما نسخته : أخبرني عمي أبو الحسن محمد بن العباس بن الفرات قال : أخبرني أبو العباس بن أحمد بن الفرات قال : أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن العباس اليزيدي قال : سمعت أبا القاسم عبيد اللّه بن محمد بن أبي محمد اليزيدي عمي يحدّث عن أحمد بن محمد بن أبي محمد أخيه عمي قال : حدثني أبو محمد بن أبي محمد قال : كنّا مع المهديّ قبل أن يستخلف بأربعة أشهر ، وكان الكسائي معنا ، فذكره المهدي العربية وعنده شيبة بن الوليد العبسي ، فقال المهدي : يبعث إلى اليزيدي والكسائي ، وأنا يومئذ مع يزيد بن المنصور خال المهدي ، والكسائي مع الحسن الحاجب ، فجاءنا الرسول فجئت أنا وإذا الكسائي على الباب قد سبقني ، فقال لي : يا أبا محمد أعوذ باللّه من شرّك ، قال : فقلت له : واللّه لا تؤتى من قبلي حتى أوتى من قبلك ، قال : فلمّا دخلت عليه أقبل عليّ فقال : كيف نسبوا إلى البحرين فقالوا : بحرانيّ ونسبوا إلى الحصنين « 2 » فقالوا : حصني ولم يقولوا : حصنانيّ كما قالوا : بحرانيّ ؟ قال : قلت : أصلح اللّه الأمير ، إنّهم لو نسبوا إلى البحرين فقالوا : بحريّ لم يعرف إلى البحرين نسبوه أم إلى البحر ؟ ولمّا جاؤوا إلى الحصنين لم يكن موضع آخر ينسب إليه غير الحصنين فقالوا : حصنيّ . قال أبو محمد : فسمعت الكسائي يقول لعمر بن بزيع : لو سألني الأمير لأخبرته فيها بعلّة هي أحسن من هذه ، فقال أبو محمد : فقلت : أصلح اللّه الأمير ، إنّ هذا يزعم أنّك لو سألته لأجاب أحسن ممّا أجبت به ، قال : فقد سألته ، فقال الكسائي : إنّهم لمّا نسبوا إلى الحصنين كانت فيه نونان فقالوا : حصنيّ اجتزاء

--> ( 1 ) انظر أمالي الزجاجي ( ص 59 ) ، ومجالس العلماء ( ص 288 ) . ( 2 ) الحصنان : موضع بعينه . ( معجم البلدان 2 / 263 ) .