جلال الدين السيوطي
54
الأشباه والنظائر في النحو
« 367 » - معاوي إنّنا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا فقد أهملت في التابع الباء وعملها ، مع وجودها ، ثم ثبت من كلام العرب مراعاتها مع عدمها كقول زهير « 1 » : [ الطويل ] بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا يروى بجرّ سابق على توهّم لست بمدرك ، وبيت سيبويه « 1 - » : [ الطويل ] مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلّا ببين غرابها جرّ ناعب على تقدير ليسوا بمصلحين . ففي هذا بدع من الاعتبار أن يطرح الشيء مع وجوده ، ثم يعتبر مع عدمه . ما ذو بناء مع تصدّر أتى * حالاه في ذين مخالفان ؟ يعني حكاية يونس من قول بعض العرب : ضرب من منا ؟ لمن قال : ضرب رجل رجلا ، فهو سأل عن الضارب وعن المضروب منهما ، فأخرج من الاستفهاميّة عن بنائها وعن صدريّتها الواجبة لها ، وهو نادر في بابه . فهذه سبعون بيتا أكملت * قصيدة ملغوزة المعاني عقيلة قد سدلت ستورها * تكشفها ثواقب الأذهان بكر عليها حجب كثيفة * تقول للخطّاب : لن تراني حتّى تعاني في طلابي شدّة * وينحل القلب المعنّى العاني والحمد لله الّذي عرّفنا * من فضله عوارف الإحسان وصلّ يا ربّ على من أحكمت * آياته في محكم القرآن فهذا تمام الشرح في طرز القصيدة اللغزيّة في المسائل النحويّة ممّا قيّده ناظمها إبانة لغرضه منها . واللّه والموفّق للصواب ، انتهى . ويتلوه كتاب التبر الذائب في الأفراد والغرائب من الأشباه والنظائر لشيخنا الجلال السيوطيّ ، وهو القسم السادس ، تغمّده اللّه بالرحمة والرضوان .
--> ( 367 ) - الشاهد لعقبة أو لعقيبة الأسدي في الإنصاف ( 1 / 332 ) ، والكتاب ( 1 / 113 ) ، وخزانة الأدب ( 2 / 260 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( 1 / 131 ) ، وسمط اللآلي ( ص 148 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( ص 300 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 870 ) ، ولسان العرب ( غمز ) ، ولعمر بن أبي ربيعة في الأزمنة والأمكنة ( 2 / 317 ) ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ( ص 160 ) ، ورصف المباني ( ص 122 ) . ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 354 ) . ( 1 - ) مرّ الشاهد رقم ( 221 ) .