جلال الدين السيوطي
51
الأشباه والنظائر في النحو
وصيغة الماضي ترى مضارعا * من لفظها فيه يرى الفعلان يعني مثل : تحامى ، وتعاطى ، وتسمّى ، وتزكّى . كقوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى [ الأعلى : 14 ] فهذا ماض ، وكقوله سبحانه : هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى [ النازعات : 18 ] على قراءة التخفيف ، فهذا مضارع على حذف إحدى التاءين . ويحتمل الوجهين بيت امرئ القيس : [ الطويل ] « 364 » - تحاماه أطراف الرّماح تحاميا * وجاد عليه كلّ أسحم هطّال ويتعيّن المضارع في قول الآخر « 1 » : [ الطويل ] قروم تسامى عند باب دفاعه * [ كأن يؤخذ المرء الكريم فيقتلا ] وأيّ كلمتين في كلمة * وأيّ فعلين هما خصمان ؟ يعني : بكلمتين في كلمة مثل عبشميّ في عبد شمس ، وعبقسي في عبد قيس ، وعبدريّ في عبد الدار . ويعني بالفعلين الخصمين فعلا التنازع ، نحو : ضربت وضربني زيد لأنهما قد تنازعا المعمول كما يتنازع الرجلان الشيء عدوا والمتنازعان خصمان لأنّ كلّ واحد يخاصم صاحبه ويدفعه . وأيّ مضمر مضاف خافض * وأيّ أشياء هما شيئان ؟ يعني : بالمضاف من المضمرات قول العرب : إذا بلغ الرجل الستين : فإيّاه وإيّا الشواب ، بناء على أنّ إيّا هو الضمير . ويعني : بالأشياء عبارة عن شيئين في مثل قوله تعالى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ التحريم : 4 ] والمراد قلبان خاصّة . ما واحد ليس بذي تعدّد * لكنّه يقال فيه اثنان ؟ يعني : اليوم الذي بعد الأحد من الأيام ، يطلق عليه اثنان وهو واحد ، تقول : ليلة الاثنين . والاثنان اسم عدد كثلاثة وأربعة ، وليس بعلم ، فجاء للواحد على خلاف وضعه ، وإنما كان القياس أن يقال : ثان أو اسم مشبّه اللفظ بالاثنين كالثلاثاء والأربعاء والخميس . ما اسم يجيء فاصلا حتى به * الخافض والمخفوض مفصولان ؟
--> ( 364 ) - الشاهد في ديوانه ( ص 37 ) . ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 354 ) .