جلال الدين السيوطي

35

الأشباه والنظائر في النحو

إنّما كان صوابا * لو أجابوا بيحيّا كيف قد ردوا يحيّا * والذي اختاروا يحيّا ؟ أتراهم في ضلال * أم ترى وجها يحيّا ؟ قال الشيخ جمال الدين بن هشام : يحتاج في توجيهها إلى تقديم ثلاثة أمور : أحدها : أنّهم اختلفوا في وزن يحيى فقيل : فعلى وقيل : يفعل . والأوّل أرجح ، لأنّ الثاني فيه دعوى الزيادة حيث لا حاجة . الثاني : أنّ الحرف التالي لياء التصغير حقّه الكسر كتالي ألف التكسير ، حملا لعلامة التقليل على علامة التكثير ، حملا للنقيض على النقيض . وأستثني من ذلك مسائل ، منها : أن يكون ذلك الحرف متلوّا بألف التأنيث كحبلى ، صونا لها من الانقلاب . الثالث : أنه إذا اجتمع في آخر المصغّر ثلاث ياءات ، فإن كانت الثانية زائدة وجب بالإجماع حذف الثالثة منسيّة لا منويّة كعطاء إذا صغّرته تقول : عطيّي بثلاث ياءات : ياء التصغير ، والياء المنقلبة عن ألف المدّ ، والياء المنقلبة عن لام الكلمة ، ثمّ تحذف الثالثة وتوقع الإعراب على ما قبلها وإن كانت غير زائدة . فقال أبو عمرو : لا تحذف لأنّ الاستثقال إنّما كان متأكّدا لكون اثنين منها زائدتين ياء التصغير والياء الأخرى الزائدة . وقال الجمهور : تحذف نسيا . ومثال ذلك ( أحوى ) « 1 » إذا صغّر على قولهم في تصغير أسود أسيّد . فقال أبو عمرو : أقول أحيّي ، ثمّ أعلّه إعلال قاض ، رفعا وجرّا ، وأثبت الياء مفتوحة نصبا . وقال غيره : تحذف الثالثة في الأحوال كلّها نسيا ثمّ اختلفوا ، فقال عيسى بن عمر : أصرفه لزوال وزن الفعل كما صرفت خيرا وشرّا لذلك . وقال سيبويه « 2 » : أمنع صرفه ، وفرّق بين خير « 3 » وشرّ وبين هذا ، فإنّ حرف المضارعة محذوف منهما دونه ، وحرف المضارعة يحرز وزن الفعل . ولهذا إذا سمّيت ب ( يضع ) منعت صرفه . فإذا تقرّر هذا فنقول : من قال : إن يحيى فعلى قال في تصغيره ( يحيّى ) كما قال في تصغير حبلى ( حبيلى ) صونا لعلامة التأنيث عن الانقلاب ، وهو الذي قال الناظم رحمه اللّه مشيرا إليه : « قال قوم . . » البيت . ومن قال : إنّ ( يفعل ) قال فيه على قول سيبويه رحمه اللّه تعالى ( يحي )

--> ( 1 - 2 ) انظر الكتاب ( 3 / 525 ) . ( 3 ) انظر الكتاب ( 3 / 507 ) .