جلال الدين السيوطي
29
الأشباه والنظائر في النحو
ألغاز متفرقة قال الشيخ بدر الدين الدّمامينيّ رحمه اللّه : [ الطويل ] أيا علماء الهند إنّي سائل * فمنّوا بتحقيق به يظهر السرّ فما فاعل قد جرّ بالخفض لفظه * صريحا ؟ ولا حرف يكون به الجرّ وليس بذي جرّ ولا بمجاور * لذي الخفض والإنسان للبحث يضطر فمنّوا بتحقيق به أستفيده * فمن بحركم ما زال يستخرج الدر أراد قول طرفة « 1 » : [ الرّمل ] بجفان تعتري نادينا * وسديف حين هاج الصّنّبر قال الخوارزميّ : [ الكامل ] ما تابع لم يتّبع متبوعه * في لفظه ومحلّه يا ذا الثبت ؟ ماذا بعلم غير علم نافع * بالغت في إتقانه حتّى ثبت ؟ قال : والعجب أنّ هذا اللغز في أبياته صورة المسألة وهو قوله : ماذا بعلم غير علم نافع . ولمّا عرضه على الزمخشريّ قال له : لقد جئت شيئا إدّا أي : عجبا . وقال بعض أدباء المغرب : [ مخلع البسيط ] يا عالم النّحو أيّ فعل * إن حلّه الهمز لم يعدّه ؟ ثمّ هو بالعكس إن تعرّى * منه . أبن يا نسيج وحده أراد أنك إذا قلت ضرّه تعدّى بنفسه ، وإذا قلت أضر لم يتعدّ إلّا بحرف الجرّ فتقول : أضرّ به . ولهم من هذا النمط أفعال كثيرة . وفي ( تذكرة ابن هشام ) : هل يقال إن المبتدأ إذا كان موصولا مضمّنا معنى الشرط كان خبره صلته ، كما أن جملة الشرط هي الخبر ، وهي نظيرة الصلة . ويؤيّد ذلك أنّهم ربّما جزموا جوابه كقوله : [ الطويل ] 352 - كذاك الّذي يبغي على النّاس ظالما * تصبه على رغم قوارع ما صنع وهي مسألة يحاجى بها فيقال : أين تكون الصلة لها محلّ وخبر المبتدأ ، إذا كان جملة لا محلّ له ؟ لغز في حرف الكاف : قال الجمال يحيى بن يوسف الصرصريّ الشاعر المشهور ملغزا في حرف الكاف : [ الوافر ] وحرف من حروف الخطّ ليست * علامته على العلماء تخفى يكون اسما مع الأسماء طورا * وطورا في الحروف يكون حرفا تراه يقدم الأسماء طرّا * ويمنع من مشابهة وينفى
--> ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 321 ) .