جلال الدين السيوطي
258
الأشباه والنظائر في النحو
الواثق يوما ، فقلت لابن قادم : كيف تقول : نفقتك دينارا أصلح من درهم ؟ فقال : دينار بالرفع ، قلت : فكيف تقول : ضربك زيدا خير لك ؟ فنصب زيدا ، فطالبته بالفرق بينهما فانقطع ، وكان ابن السكيت حاضرا ، فقال الواثق سله عن مسألة ، فقلت له : ما وزن نكتل من الفعل ؟ فقال : نفعل ، فقال الواثق : غلطت ، ثم قال لي : فسّرّه ، فقلت : نكتل تقديره : نفتعل ، وأصله : نكتيل ، فانقلبت الياء ألفا لفتحة ما قبلها ، فصار لفظها نكتال ، فأسكنت اللام للجزم لأنه جواب الأمر ، فحذفت الألف لالتقاء السّاكنين ، فقال الواثق : هذا الجواب لا جوابك يا يعقوب ، فلمّا خرجنا قال لي ابن السكيت : ما حملك على هذا وبيني وبينك المودّة الخالصة ؟ فقلت واللّه ما أردت تخطئتك ولم أظنّ أنّه يعزب عنك . قال : وقال المازني : حضرت يوما عند الواثق فقال : يا مازنيّ هات مسألة ، وكان عنده نحاة الكوفة ، فقلت : ما تقولون في قوله تعالى : وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [ مريم : 28 ] ، لم لم يقل بغيّة ، وهي صفة لمؤنث ؟ فأجابوا بجوابات غير مرضيّة ، فقال الواثق : هات ما عندك ، فقلت : لو كانت بغيّ على تقدير فعيل بمعنى فاعلة لحقتها الهاء ، مثل : كريمة وظريفة ، وإنّما تحذف الهاء إذا كانت في معنى مفعول ، نحو : امرأة قتيل وكفّ خضيب ، وبغيّ هاهنا ليس بفعيل إنّما هو فعول ، وفعول لا تلحقه الهاء في وصف التأنيث ، نحو : امرأة شكور وبئر شطون إذا كانت بعيدة الرّشاء ، وتقدير بغيّ بغوي ، قلبت الواو ياء ثم أدغمت في الياء ، فصارت ياء ثقيلة نحو : عيّد وميّت ، فاستحسن الجواب . ما ذكره أبو الطيب اللغوي في مراتب النحويين من مسائل وقال أبو الطيب اللغوي في مراتب النحويين : أخبرنا عليّ بن محمد الخداشي قال : بلغنا أنّ مغنّية غنّت بحضرة الواثق باللّه : [ الكامل ] « 570 » - أظليم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السّلام تحيّة ظلم فردّ عليها الواثق وقال : إنّ مصابكم رجل ، فأعادت رجلا ، فأعاد الرّدّ عليها ،
--> ( 570 ) - الشاهد للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ( ص 91 ) ، والاشتقاق ( ص 99 ) ، والأغاني ( 9 / 225 ) ، ومعجم ما استعجم ( ص 504 ) ، وللعرجي في ديوانه ( ص 193 ) ، ومغني اللبيب ( 2 / 538 ) ، وللحارث أو للعرجي في إنباه الرواة ( 1 / 284 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 64 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 892 ) ، والمقاصد النحوية ( 3 / 502 ) ، ولأبي دهبل الجمحي في ديوانه ( ص 66 ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ( 3 / 210 ) ، وشرح الأشموني ( 2 / 336 ) ، وشرح شذور الذهب ( ص 527 ) ، وهمع الهوامع ( 2 / 94 ) .