جلال الدين السيوطي

239

الأشباه والنظائر في النحو

الأوجه الثلاثة يستقلّ بدفعها على ما في بعضها من التحكم ما ذكرناه من أنّ الكلام الواقع خبرا إنّما أريد به لفظه ، ومن أمثلتهم من ابتدائية المتعاطفين إذا أريد به مجرد اللفظ : « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه كنز من كنوز الجنّة » . ومنها : أنّ « سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم » كلمة ، إذ المراد بالكلمة في الحديث اللغويّة ، فلو جعل مبتدأ لزم الإخبار عمّا هو كلمة بأنّه كلمتان ، ولا يخفى على سامع أنّ المراد اعتبار « سبحان اللّه وبحمده » كلمة و « سبحان اللّه العظيم » كلمة ، فالمجموع كما يصحّ أن يعبّر عنه بكلمة كذلك يصحّ أن يعبّر عن كل جملة منه بكلمة ، غير أنّ لمّا كان كلّ من الجملتين ، أعني « سبحان اللّه وبحمده وسبحان اللّه العظيم » - ممّا يستقلّ ذكرا تاما ويفرد بالقصد إليه وبقوله اعتبر كلمة وعبّر عنهما بكلمتين ، على أنّ ما ذكره لازم على تقدير جعل « سبحان اللّه » الخبر كما هو لازم على تقدير جعله مبتدأ ، لأنّه كما لا يصحّ أن يخبر عمّا هو كلمة بأنّه كلمتان بما هو كلمة ، فإنّ الحاصل على تقدير كون « كلمتان » المبتدأ أنّ الكلمتين اللّتين هما كذا وكذا هما الكلمة التي هي « سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم » . وبجوابنا اندفع عن الشقين لا بما قيل في جوابه : إن سبحان اللّه إلخ . . تضمن عطفا فيقوم مقام المتعدد ويخبر عنه بكلمتين ، وهذا إن أريد به الكائن في « وبحمده » فهو على تقدير كونه خبرا محضا ، وإلّا فإن جعل « سبحان اللّه » نقل إلى الإنشاء - وإن كان إخبارا - صيغة كصيغ العقود كبعت ، وبحمده مع متعلقه خبرا لم يكن عطفا عليه لأنه إنشاء ، وعلى تقدير حذف العاطف ، أي : وسبحان اللّه وهو قليل ومختلف فيه ، وعلى تقدير صحتهما لا يندفع السؤال ، فإن السائل قال : المراد بالكلمة اللغوية ، فالمجموع من « سبحان اللّه » إلى آخر الكل كلمة ، ومعلوم أن وجود العطف في أثناء الكلام الكثير لا يمنع من إطلاق لفظ كلمة عليه ترى قولنا : له كلمة شاعر ، يعنون القصيدة ، لا يصح إلّا أن تكون قصيدة لم يقع في مجموعها عطف ، أنّى يكون هذا ؟ وحينئذ فالمجموع من المتعاطفين كلمة ، فلا يخبر عنه بأنه كلمتان ، ويعود السؤال فلا يفيد إلّا أن يعود إلى جواب الفقير إن شاء اللّه تعالى . ومنها : أنّ جعل المبتدأ « سبحان اللّه » إلخ . . يفوّت نكتة ، وهي إرادة حصر الخبر في المبتدأ ، وأنت لا يخفى عنك أنّ الحصر إمّا أن يكون بالأداة أو بتقديم الخبر أو المعمول ، والتقديم إنّما هو في جعل « سبحان اللّه وبحمده » المبتدأ والكلمتان الخبر ، فيصير من قبيل : « تميميّ أنا » لا في جعل « كلمتان » المبتدأ