جلال الدين السيوطي
237
الأشباه والنظائر في النحو
فإن قلت : قد اشتملت هذه التوجيهات التي وجّهت بها هذه المسألة على تقديرات كثيرة وتأويلات متعقدة ولم يعهد في كلام النحويين مثل ذلك ، قلت : ذلك لأنّك لم تقف لهم على كلام على مسائل متعقدة مشكلة اجتمعت في مكان واحد ، ولو وقفت لهم على ذلك لوجدت في كلامهم مثل ذلك وأمثاله ، واللّه تعالى أعلم ، وصلّى اللّه على محمد وعلى آله وصحبه وسلم . بسم اللّه الرحمن الرحيم إعراب قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : كلمتان خفيفتان على اللسان سبحان اللّه وبحمده ، سبحان اللّه العظيم لابن الهمام قال الشيخ الإمام العلامة المحقّق كمال الدين محمد الشهير بابن الهمام الحنفي رحمه اللّه تعالى : الحمد للّه ، اللّهمّ صلّ على سيّدنا محمّد عبدك ونبيك ورسولك محمد وآله وسلم ، وبعد : فقد دخلت عليّ امرأة بورقة ذكرت أنّ رجلا دفعها إليها يسأل الجواب عمّا فيها ، فنظرت فإذا فيها سؤال عن إعراب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كلمتان خفيفتان على اللّسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم » « 1 » . هل « كلمتان » مبتدأ « وسبحان اللّه » الخبر أو قلبه ؟ وهل قول من يجيز « سبحان اللّه » للابتداء لتعرّفه صحيح أم لا ؟ وهل قول من ردّه للزوم « سبحان اللّه » النصب صحيح أم لا ؟ وهل الحديث ممّا تعدّد فيه الخبر أم لا ؟ فكتب العبد الضعيف على قلّة البضاعة وطول التّرك وعجلة الكتابة في الوقت ما نصّه : الوجه الظاهر أنّ « سبحان اللّه » إلى آخره الخبر ، لأنّه مؤخّر لفظا ، والأصل عدم مخالفة اللفظ محلّه إلّا لموجب يوجبه ، وهو من قبيل الخبر المفرد بلا تعدّد ، لأنّ كلّا من « سبحان اللّه » مع عامله المحذوف الأول والثاني مع معموله الثاني إنّما أريد لفظه ، والجملة الكثيرة إذا أريد لفظها فهي من قبيل المفرد الجامد ، ولذا لا تتحمل ضميرا ولأنّه محطّ الفائدة بنفسه بخلاف عكسه ، فإنّه إنما يكون محطّها باعتبار
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 31 ) ، وابن ماجة في سننه رقم ( 3086 ) .