جلال الدين السيوطي
235
الأشباه والنظائر في النحو
هلمّ يجرّ جرّا ، انتهى . ثم أقول : قول أبي بكر : « معناه سيروا على هينتكم أي : اثبتوا في سيركم فلا تجهدوا أنفسكم » معترض من وجهين : الأول : أنّ فيه إثبات معنى لهلمّ لم يثبته لها أحد . الثاني : أنّ هذا التفسير لا ينطبق على المراد بهذا التركيب ، إنما يراد به استمرار ما ذكر قبله من الحكم ، فلهذا قال صاحب الصحاح : « وهلمّ جرّا إلى الآن » . وقول أبي حيان : معناه : « تعال على هينتكم » عليه أيضا اعتراضان : الأول : أنه تفسير لا ينطبق على المراد . الثاني : في إفراده « تعال » مع أنّه خطاب للجماعة ، وإنّما يقال : تعالوا ، كما قال اللّه تعالى : تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ [ آل عمران : 64 ] ، وكأنه توهّم أنّ « تعال » اسم فعل ، واسم الفعل لا تلحقه ضمائر الرفع البارزة ، وقد توهّم ذلك بعض النحويين فيها وفي « هات » ، والصواب أنّهما فعلان بدليل الآية وقوله تعالى : قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ [ الأنبياء : 24 ] ، وقول الشاعر : [ الطويل ] « 551 » - إذا قلت هاتي نوّليني تمايلت * [ عليّ هضيم الكشح ريّا المخلخل ] وقوله : « لأنّ هلمّ في معنى جرّوا » منقول من كلام ابن الأنباري ، وهو خطأ منه انتقده عليه الزجاجي في مختصره ، وقال : لم يقل أحد : إنّ هلمّ في معنى جرّوا ، وفيه دليل على ما قدمته من أنّ الإعرابين المذكورين لم يقلهما البصريون والكوفيون ، وإنّما قالهما ابن الأنباري قياسا على قولهم في جاء زيد ركضا » . وتقدير البيت الأول : فإن تجاوزت أيضا مقفرة أي : ليس بها أنيس رمت بي تلك الأرض المقفرة إلى أرض أخرى مقفرة كتلك الأرض المقفرة ، وجواب الشرط إمّا « رمت بي » أو البيت بعده إن كانت « رمت » صفة لمقفرة . وأمّا البيتان الآخران فمعناهما الثناء على قوم بالكرم والسيادة ، والعرب تمدح بالإطعام في الشتاء لأنّه زمن يقلّ فيه الطعام ، ويكثر الأكل لاحتباس الحرارة في الباطن ، والسّدائف جمع سديفة ، وهي مفعول بمطعمين ، ومعناها شرائح سنام البعير المقطّع وغيره ممّا غلب عليه من السمن ، وقوله : مل نيب أصله من النيب ، والنّيب جمع ناب وهي الناقة ، سمّيت بذلك لأنّه يستدلّ على عمرها بنابها ، وحذف نون من لأنّه أراد التخفيف حين التقى المتقاربان ، وهما النون واللام ، وتعذّر الإدغام لأنّ اللّام
--> ( 551 ) - الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ( ص 15 ) .