جلال الدين السيوطي
232
الأشباه والنظائر في النحو
ورواه الجوهري : وصار نهدا ، يقال تمعدد الغلام : إذا شبّ وغلظ ، والنّهد : عظيم الجسم من الخيل ، وإنما يوصف به الإنسان على وجه التشبيه ، والأجرد الذي لا شعر عليه . وانتصاب « أيضا » في المثال المذكور ليس على الحال من ضمير « قال » كما توهّمه جماعة من الناس فزعموا أنّ التقدير : وقال أيضا أي : راجعا إلى القول وهذا لا يحسن تقديره إلّا إذا كان هذا القول إنّما صدر من القائل بعد صدور القول السابق له حتى يصحّ أن يقال : إنّه قال راجعا إلى القول بعد ما فرغ منه ، وليس ذلك بشرط في استعمال أيضا ، ألا ترى أنّك تقول : قلت اليوم كذا وقلت أمس أيضا كذا ؟ وكذلك تقول : كتبت اليوم وكتبت أمس أيضا . والذي يظهر لي أنّه مفعول مطلق حذف عامله ، أو حال حذف عاملها وصاحبها ، وذلك أنّك قلت : وقال فلان ، ثم استأنفت جملة فقلت أرجع إلى الإخبار رجوعا ولا اقتصر على ما قدّمت ، فيكون مفعولا مطلقا ، أو التقدير : أخبر أيضا أو أحكي أيضا ، فيكون حالا من ضمير المتكلّم ، فهذا هو الذي يستمرّ في جميع المواضع ، وممّا يؤنسك بما ذكرته من أنّ العامل محذوف أنّك تقول : عنده مال وأيضا علم ، فلا يكون قبلها ما يصلح للعمل فيها ، فلا بدّ حينئذ من التقدير ، وعلى ذلك قال الشاطبيّ رضي اللّه عنه وقد ذكر أنّه لا يدغم الحرف إذا كان تاء متكلم أو تاء مخاطب أو منوّنا أو مشدّدا : [ الطويل ] « 547 » - ككنت ترابا أنت تكره واسع * عليم وأيضا تمّ ميقات مثّلا قال أبو شامة رحمه اللّه تعالى : « قوله : أيضا أي : أمثّل النوع الرابع ولا اقتصر على تمثيل الأنواع الثلاثة ، وهو مصدر آض إذا رجع » انتهى كلامه ، فأيضا على تقديره حال من ضمير أمثل الذي قدّره ، واعلم أنّ هذه الكلمة إنما تستعمل مع ذكر شيئين بينهما توافق ، ويمكن استغناء كل منهما عن الآخر ، فلا يجوز : جاء زيد أيضا ، إلّا أن يتقدّم ذكر شخص آخر أو تدل عليه قرينة ، ولا جاء زيد ومضى عمر أيضا لعدم التوافق ، ولا اختصم زيد وعمر أيضا لأنّ أحدهما لا يستغني عن الآخر .
--> - والدرر ( 4 / 59 ) ، وشرح شافية ابن الحاجب ( 2 / 336 ) ، وشرح المفصّل ( 9 / 151 ) ، واللامات ( ص 59 ) ، والمنصف ( 1 / 129 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 88 ) ، ولسان العرب ( عدد ) و ( معد ) ، وتهذيب اللغة ( 2 / 260 ) ، والمخصص ( 14 / 175 ) . ( 547 ) - انظر شرح الشاطبية ( ص 63 ) .