جلال الدين السيوطي
218
الأشباه والنظائر في النحو
أنتحله ، قوله تعالى : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ [ النساء : 171 ] ، فدعا الرشيد العلماء وسألهم عن جوابها ، فلم يجد فيهم من يزيل الشبهة ، فقيل له : قدم حجّاج خراسان وفيهم عليّ بن الحسين بن واقد ، إمام في علم القرآن ، فدعاه وذكر النصراني الشبهة ، فاستعجم عليه الجواب فقال : يا أمير المؤمنين قد سبق في علم اللّه أنّ هذا الخبيث يسألني عن هذا ، ولم يخل اللّه كتابه عن جوابه ولم يحضرني الآن ، واللّه عليّ أن لا أطعم حتى آتي بحقها ، ثم أغلق عليه بيتا مظلما ، واندفع يقرأ القرآن ، فبلغ من سورة الجاثية : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ [ الجاثية : 13 ] ، فصاح أقيموا الباب ، ففتح وقرأ الآية على الغلام بين يدي الرشيد ، وقال : إن كان قوله : وَرُوحٌ مِنْهُ يوجب كون عيسى بعضا منه فيجب أن يكون ما في السماوات وما في الأرض بعضا منه ، فانقطع النصراني وأسلم ، وفرح الرشيد وأعظم جائزة عليّ بن واقد وجدت بخط الشيخ شس الدين بن القماح في مجموع له . من مراسلات الشيخ ضياء الدين أبي العباس قال : من مراسلات شيخنا العلامة ضياء الدين أبي العباس أحمد ابن الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن عمر بن يوسف بن عمر بن عبد المنعم الأنصاري القرطبي إلى بعض الحكام بقوص « 1 » وقد جرى كلام في مسألة نحوية جوابا عنها ، كان سيدنا متّع اللّه ببركتي علمه وعمله ، ومنحه راحتي طاعته وأمله في بارحته التي أشرق دجاها بأسرّته ، ووضح سناها بغرّته ، نثر من جوهر فضله الشفّاف ودرره التي تلج حشا الأصداف ، وضوّع من عرف علمه الذي هو أضوع من عنبر المستاف ونشر من أردية لفظه كلّ رقيق الحاشية معل الأطراف ، وسأل عن أبيات مساور العبسي : [ الرجز ] « 536 » - قد سالم الحيّات منه القدما * الأفعوان والشّجاع الشّجعما وذات قرنين ضموزا ضرزما عن ناصب الأفعوان والشجاع ورافع الحيات ، وما معنى ضموزا وضرزم ؟ فسقيا لفضيلته التي نوّر كمامها واشتدّ تمامها وأمطر غمامها واشتمل على الفضل بدؤها
--> ( 1 ) قوص : مدينة في صعيد مصر ( معجم البلدان 4 / 201 ) . ( 536 ) - الرجز للعجاج في ملحق ديوانه ( 2 / 333 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 1139 ) ، وله أو لأبي صياح الفقعسي أو لمساور العبسي أو لعبد بني عبس في خزانة الأدب ( 11 / 411 ) ، والمقاصد النحوية ( 4 / 81 ) ، وبلا نسبة في الكتاب ( 1 / 344 ) .