جلال الدين السيوطي
214
الأشباه والنظائر في النحو
« 531 » - فاليوم قد نهنهني تنهنهي * وأول حلم ليس بالمسفّه وقوّل إلّا ده فلا ده ومعناه : إلّا تفلح اليوم فمتى تفلح ؟ أي : إلّا تنته اليوم فلا تنتهي أبدا ، فهذا معنى ده في هذا المثل . وأمّا إعرابه فإنّه في موضع نصب على خبر كان المحذوفة ، تقديره : إلّا أكن دهيّا فلا أدهى أبدا ، ونظير ذلك من كلام العرب : مررت برجل صالح إلّا صالحا فطالح ، تقديره : إلّا يكن صالحا فهو طالح ، وإننّما أسكن الياء وكان من حقها أن تكون منصوبة من قبل أنّ الأمثال تتنزّل منزلة المنظوم ، وهذه الياء حسن إسكانها في الشعر ، كقوله « 1 » : [ البسيط ] يا دار هند عفت إلّا أثافيها * [ بين الطويّ فصارات فواديها ] فقد ثبت بهذا أنّ « ده » اسم فاعل لا اسم فعل ، وهي معربة لا مبنية ، وتنوينها تنوين الصرف لا تنوين التنكير ، ويذلك على أنّها ليست من أسماء الأفعال كونها واقعة بعد حرف الشرط ، ألا ترى أنه لا يحسن إلّا صه فلا صه وإلّا مه فلا مه وإلّا هيهات فلا هيهات . المسألة الثامنة : قال أبو نزار : أنشدني شيخي الفصيحيّ للأعشى : [ المنسرح ] 532 - آنس طملا من جديلة مش * غوفا بنوه بالسّمار غيل فسأل عن غيل ، فقلت : قد جاء مادتها ساعد غيل للممتلئ ، ألا ترى إلى قوله : [ الرجز ] « 533 » - [ لكاعب مائلة في العطفين ] * بيضاء ذات ساعدين غيلين والسّمار : اللبن ، كأنّه يقول : إنّ بني هذا الصائد امتلؤوا من شرب اللبن ، إلّا أنّ الراجز بناه على فعال ، فقدر غيلا على زنة حمار وكتاب ثم جمعه على غيل كما قالوا : حمر وكتب ، فإن قيل : فما سمعنا غيالا قيل : قد أسلفنا أنّ العرب تنطق بجمع لم يأت واحده ، فهي تقدّر وإن لم يسمع .
--> ( 531 ) - الرجز لرؤبة في ديوانه ( ص 166 ) . ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 61 ) . ( 533 ) - الرجز لمنظور بن مرثد الأسدي في تاج العروس ( غيل ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( غيل ) ، وتهذيب اللغة ( 8 / 195 ) ، والمخصّص ( 1 / 168 ) ، ومقاييس اللغة ( 4 / 406 ) ، وديوان الأدب ( 3 / 305 ) .