جلال الدين السيوطي

207

الأشباه والنظائر في النحو

أي : ورثتموها عن قرب واستحقاق ، فهذه أربعة أوجه من كلام العلماء في نصب الكلالة لا شبهة فيها ولا إنكار على مستعمليها . وقد أجاز قوم من أهل اللغة أن تكون الكلالة اسما للوارث وهو شاذّ والحجّة فيه ما روي عن الحسن أنّه قرأ : وإن كان رجل يورث ويورث كلالة فإن صحّ هذا الوجه جاز أن يكون انتصابها على ما انتصب عليه أولا ، وهو أن تكون خبر كان أو حالا من الضمير في يورث إذا جعلت كان تامة ، إلّا أنّه لا بدّ من تقدير حذف مضاف تقديره : وإن كان الميت ذا كلالة ، وهذا كله واضح بيّن بعيد من التخليط والإشكال ، والكلام الذي هو جدير بالنبذ والرفض هو قولك : « إنّ الكلالة قد فسرت بتركة ليس فيها ولد ، وإنّ المعتاد أن الإنسان إنّما يدأب ليترك لولده بعد وفاته ، فإذا حضره الموت ولا ولد له ظهر تعبه » ، ثم ذكرت بعد ذلك أنّها من المصادر المنصوبة على الحال ، فنقضت كلامك وأوجبت على سامعك ملامك ، وذلك أنّك زعمت أنّ الكلالة قد فسرت بتركة الميت ، وهذا مذهب من يجعل الكلالة اسما للوارث دون الموروث ، فتكون على هذا اسما للشخص دون الحدث ، ثم قلت : إنها من المصادر المنصوبة على الحال ، وإذا كانت مصدرا فهي اسم للحدث ، فهذا تناقض بيّن ، وقلت : إنّ الكلالة مشتقة من كلّ إذا تعب وإنّ التقدير : يورث ذا كلالة ، فغلطت ووهمت وفي مهامه الجهالة همت ، ولو كانت الكلالة مصدر كلّ إذا تعب لكان اسم الفاعل منها كالّا أو كليلا ، ولجاز في المصدر أن يقال : كلّا وكلولا ، والمعروف عند أهل اللغة إنما هو كلّ ، لأنه يقال : رجل كلّ لا ولد له ولا والد ، وقد كلّ يكلّ كلالة ، فلمّا ألزموا المصدر بالكلالة واسم الفاعل بالكلّ علم أنّ الكلالة ليست مصدرا لكل إذ تعب . وأمّا قولك : « إنّ المعتاد في الإنسان أنّه إنما يدأب ليترك لولده ، فإذا حضره الموت وليس له ولد ظهر تعبه » فهو بحمد اللّه كلام غير محصّل ، وذلك أنّه إذا كان إنّما يتعب لولده فينبغي إذا ورث كلالة أن لا يكون له تعب إذ لا ولد له ، وأمّا قولك : إن سيبويه قال : إن تاء التأنيث تدخل على المصادر المجرّدة وذوات الزيادة دخولا مطّردا ، فهي تدل على المرّة الواحدة ، فهذا منك غلط فاضح ، وطريق وهمك فيه بيّن واضح ، وذلك أنّك بيّنت أنّ الكلالة مصدر كلّ إذا تعب ، ثم وقع في نفسك أنّه لا يجوز أن يكون مصدر كلّ إلّا الكلالة فقلت : لا ينكر دخول الهاء لأنّ سيبويه قد أجاز دخولها على المصادر فغلطت في ذلك من وجهين : أحدهما : أنّ المرة الواحدة في باب المصادر الثلاثية إنما بابها الفعلة كضربته