جلال الدين السيوطي

193

الأشباه والنظائر في النحو

منك وجها وأكثر منك مالا ، وإن شئت قدمت فقلت : « أحسن وجها منك » وإن شئت حذفت الفصل وأنت تريده كما قال ، فتقول : « أنت خير أبا » تريد منه ، قال اللّه عزّ وجلّ : هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً [ مريم : 74 ] يريد : منهم ، وإن شئت حذفت المعمول فيه وجئت بالفصل ، فتقول : زيد أفضل بن عمر ، ولا يجز أن تحذفهما جميعا ، إلّا أن يكون ذلك مشهورا في الخلق ، كقولهم : اللّه أكبر ، لأنّه قد علم أنّ الأمر كذلك ، فكأنّه قد نطق بالفصل ، أو يكون شائعا في أمته ، نحو قول الفرزدق : [ الكامل ] « 520 » - إنّ الّذي سمك السّماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول وأما قول من يقول : إنّ هذا قد يكون بمعنى فاعل أو غيره فليس عندنا بشيء ، لأنّه لا نجد عليه دليلا ، فإذا أردت إضافة أفعل هذا الذي للتفضيل ومعنى التعجب لم تضفه إلّا إلى جمع معرف بالألف واللام ويكون جنسا للأول ويكون الأول بعضا للثاني ، قولك : زيد أفضل الرجال ، ولا تكون الإضافة في هذه الأوصاف التي في هذا المعنى إلّا على هذا ، ألا ترى أنّك لا تقول : زيد أفضل الخيل ولا فرسك أفضل الناس ، لأنّ الناس ليسوا جنسا للفرس ولا الفرس بعضا لهم ؟ وهكذا جميع هذا ، وقد يجوز أن تحذف الألف واللام وبناء الجمع من الجنس استخفافا ، فتقول : زيد أفضل رجل وأنت تريد : أفضل الرجال : كما قلت : هذه مائة درهم وأنت تريد : من الدراهم ، وكل رجل تريد الرجال ، ولا يشبه أفعل الذي يكون بلا فصل أفعل لذي يلزمه الفصل ، ولا هو منه في شيء ، لأنّ الذي لا يلزمه الفصل يثنّى ويجمع ويؤنّث ويذكّر والذي يلزمه الفصل لا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث ، تقول : زيد أفضل من عمر ، والزيدان أفضل من عمر ، والزيدون أفضل من عمر وهند أفضل من دعد ، وما أشبه ذلك ، ولأفعل الذي يلزمه الفصل وجوه كثيرة تدل على أنّه ليس من أفعل الذي لا يلزمه الفصل بشيء وليس بها خفاء على من اعتبرها أدنى اعتبار ، والذي يدل على تمويهه أنّه قال : ألا ترى أنّ قولهم : مررت برجل أسهل خدّ الغلام أشدّ سواد « الطّرّة » أنّه لم يتعرف « أسهل » ولا « أشدّ » فيحتاج إلى أن يعلم من قاله ، فإنه كذب لم يقله أحد ، وقوله : أمّا قولي : مررت برجل أسهل خد الغلام وما أشبهه وهو كثير في كلام

--> ( 520 ) - الشاهد للفرزدق في ديوانه ( 2 / 155 ) ، وخزانة الأدب ( 6 / 539 ) ، وشرح المفصّل ( 6 / 97 ) ، والصاحبي في فقه اللغة ( ص 257 ) ، ولسان العرب ( كبر ) و ( عزز ) ، وتاج العروس ( عزز ) ، والمقاصد النحوية ( 4 / 42 ) ، وبلا نسبة في شرح الأشموني ( 2 / 388 ) ، وشرح ابن عقيل ( ص 467 ) .